من وصايا العترة


سلسلة الدروس الثقافية


 

المقدمة
الدرس الأول : ذكر الموت
الدرس الثاني : إيّاكم والبخل
الدرس الثالث : التنافس الدنيوي
الدرس الرابع : الطهارة
الدرس الخامس : أحذركم أهل النفاق
الدرس السادس : طول السجود
الدرس السابع : دعاة بصمت
الدرس الثامن : إغتنام العمر في الطاعة
الدرس التاسع : حسن المعاشرة
الدرس العاشر : مقام خدمة الناس وثوابه
الدرس الحادي عشر : آداب خدمة الناس
الدرس الثاني عشر : الإمتناع عن خدمة الناس





المقدمة

  بسم الله الرحمن الرحيم‏
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين‏
 

وبعد،
لقد أرسل الإسلام قواعده التشريعية على أسس علمية متينة مصدرها القران والسنّة وقد نظرت هذه الشريعة، إلى الإنسان بكل أبعاده الجسدية والروحية فصدرت أحاديث من أئمة الهدى (عليهم السلام)  تغطي كل هذه المساحة الفكرية والروحية في الإنسان وكان من بين هذه الطرق التي سلكها الأئمة(عليهم السلام)  وعلى رأسهم سيد الموحدّين علي (ع) تربية الأمّة عبر الارشادات والمواعظ والوصايا لا لتكون هذه الأمور على هامش الثقافة الإسلامية والشخصية الإيمانية بل لتتصدّر النقطة الأساسية في تكوين الشخصية ولكن عبر أسلوب جديد يشكل طريقة خاصّة في التخاطب الوجداني للإنسان المؤمن فكانت هذه الوصايا التي بين يديك وإن كان لا بد من التواصي بيننا فنوصيكم أن تقرؤها لا للعبرة والموعظة فقط بل لتتحول إلى سلوك عملي في حياتكم اليومية.

  وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 

جمعية المعارف الإسلامية الثقافية 






 

الدرس الأول : ذكر الموت

عن أمير المؤمنين (ع)  : «أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وكثرة ذكر الموت وأحذّركم الدنيا...» (1).

أ  مع الوصية

يوصينا مولى المتقين علي صلوات اللَّه عليه بتقوى اللَّه التي تعني وسام الكرامة وشعار العزة كما في قوله سبحانه: «إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم» (2).

ويحثّنا على الاكثار من ذكر الموت باعتباره عنصراً هاماً في عملية بناء النفس وتهذيبها وسيرها في طريق الكمال وسوف نتعرف معاً على النتائج التي بالامكان أن نحصل عليها من خلال تذكر الموت دائماً الذي يعني الالتفات إلى متطلبات هذه الرحلة المنتظرة وإلى تلك الساحة التي تعرض فيها أعمال الناس بين يدي الخالق تعالى، فيساهم ذلك في أن يكون الإنسان جاهزاً وحاضراً ومستعداً أتمّ الاستعداد لتلبية النداء  بالرجوع إلى اللَّه حيث يقول عزَّ وجلَّ: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي» (3).

وتبرز أهمية تذكر الموت بل الاكثار منه في كمٍ كبير من روايات ووصايا المعصومين(عليهم السلام)  بالاتفاق على هدف واحد وهو اعتباره عاملاً مساعداً على بناء الذات الإنسانية الإيمانية بناء سليماً ملؤه الشعور الدائم بالرقابة الإلهية والإعداد لساعة اللقاء المرتقب يوم القيامة.

قال رسول اللَّه (ص): «أكثروا من ذكر هادم اللذّات فقيل: يا رسول اللَّه فما هادم اللذّات؟ قال: الموت، فإن أكيس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت وأشدّهم له استعداداً» (4).

ب  أفضل العبادة ذكر الموت

ربما يبتعد الإنسان عن كثير من الحقائق جراء غشاوة المادة أو سيطرة الشهوة أو تزيين الدنيا، ومن تلك الحقائق الواقعية التي لا مفرّ منها ولا مهرب لكن الإنسان يغفل عنها في كثير من الأحيان وينام نومة طويلة، حقيقة ضعفه وعجزه وزواله فتراه يعمل على عمران دنياه وتخريب اخرته ويقترف من الذنوب أو يتعدى على حقوق الاخرين كما لو أنه خالد في هذه الدنيا الفانية وأنه لن يموت أو يسأل ولن يطالب ويحاسب ويعاقب ويعبّر رسول اللَّه (ص) عن هذا الصنف قائلاً: «الناس نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا» (5).

وفي مقابل هذه الفئة من الناس فئة أخرى لم تسلم القياد إلى الغفلة والنسيان، بل قادها الإنتباه واليقظة إلى العمل الدؤوب طلباً لرضى الخالق تعالى وسعياً إلى خاتمة طيبة، فعاشت مستحضرة حقيقة العبودية الداعية إلى دوام الانابة والعبادة، فأكثرت ذكر الموت والرحيل والقبر والنشور وأن هذه الدنيا الغرور ليست نهاية كل شي‏ء بل مزرعة يبذر فيها ثم بعد ذلك يكون العطاء في ساحة البقاء الأبدي.

ويتضح دور الاكثار من ذكر الموت في هذه العملية المشيّدة لصرح التقوى والمعبّدة لطريق الصلاح والخلاص في حديث الرسول الأكرم (ص) حيث يقول:

«أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة» (6).

ج - ذكر الموت وأداء الحقوق

إن من الطبيعي لأي واحد منا قرّر السفر من بلدٍ إلى اخر  أن يبادر إلى تجهيز مستلزمات رحلته وحزم أمتعته واعداد حقائب سفره وكذلك ايكال المهمات المرتبطة به في البلد الذي سيغادره إلى أشخاص يثق بهم، وأداء الأمانات إلى أهلها والقيام بسائر الشؤون التي ينبغي أداؤها وانجازها في وطنه قبل رحيله إلى وطن اخر وكلما اقترب موعد رحلة الطائرة التي سيغادر على متنها كان أكثر اهتماماً باستعداداته وجهوزيته.

والخلاصة أن الإنسان حريص على القيام بما يلزم لهذا السفر من مكان إلى اخر في هذه الدنيا الفانية.

فلماذا لا يكون حريصاً على تأمين لوازم سفره من هذه الدنيا إلى عالم الاخرة من دار الفناء إلى دار البقاء؟!

إن السبب هو الغفلة عن السفر نفسه أي عدم الانتباه إلى الموت ومن يغفل عنه كيف يتذكر ما يستوجبه ويتطلبه منه؟! وها هو أمير المؤمنين (ع) يتعجب قائلاً:

«وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم» (7)؟!

ومن هنا نعرف أن تذكر الموت باعث على تهيئة النفس واستعدادها له من خلال أداء الحقوق العامة والخاصة وما يرتبط بالشخص نفسه أو بغيره وسواء كانت الحقوق مادية أو معنوية.

فمن الطبيعي أن يسارع إلى قضاء ما فات من الصلوات ويقضي ديونه المالية، ويرجع الحقوق إلى ذويها، ويكفّ عن ظلم الاخرين ويعاشرهم بمعروف وإحسان ويتزوّد لاخرته بزاد التقوى.

جاء في وصية أمير المؤمنين (ع) لولده الحسن (ع): «وإنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه، ولا يفوته طالبه، ولا بد أنه مدركه، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة، قد كنت تحدّث نفسك منها بالتوبة، فيحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك، يا بني أكثر من ذكر الموت، وذكر ما تهجم عليه، وتفضي بعد الموت إليه حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك ولا يأتيك بغتة فيبهرك» (8).

د - نتائج ذكر الموت

1 - النجاة من خداع الدنيا:

قال أمير المؤمنين (ع): «من أكثر ذكر الموت نجا من خداع الدنيا» (9).

2 - الرضا بالكفاف:

في الحديث: «من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا بالكفاف» (10).

3 - تهوين المصائب:

عن أمير المؤمنين (ع): « أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي اللَّه عزَّ وجلَّ تهوّن عليكم المصائب» (11).

4 - محبّة اللَّه:

عن الصادق (ع): «من أكثر ذكر الموت أحبه اللَّه» (12).

5  الحشر مع الشهداء:

«قيل: يا رسول اللَّه (ص) هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: نعم من يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين مرة» (13).

6  أكيس الناس:

قال النبي (ص): «أتدرون من أكيسكم؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه (ص) قال: أكثركم للموت ذاكراً، وأحسنكم استعداداً له، فقالوا: وما علامته يا رسول اللَّه؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والتزوّد لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور» (14).

7  يميت الشهوات ويقوّي القلب:

يقول الصادق (ع): «ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ويقلع منابت الغفلة، ويقوّي القلب بمواعد اللَّه ويرقّ الطبع ويكسر أعلام الهوى...» (15).

8  الزهد في الدنيا:

في الحديث: «اكثروا ذكر الموت فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا» (16).

9 - يكون قبره روضة من رياض الجنة:

في الحديث: «فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة» (17).

10 - المسارعة في الخيرات:

عن النبي (ص): «ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات» (18).

من فقه الإسلام

س: إنني طالب جامعي في فرع الطب أضطر في بعض الأحيان إلى مسّ أجساد الموتى في أثناء التشريح، مع العلم أننا لا نعلم أن هؤلاء الموتى من المسلمين أم لا؟ لكنّ المسؤولين يقولون إن تلك الأجساد مغسلة قطعاً، ومع الالتفات إلى ما ذكر نرجو أن تبيّنوا حكمنا بالنسبة لمسألة الصلاة وغيرها بعد مسّ تلك الأجساد. وطبقاً لما مرّ ذكره هل يجب علينا الغسل؟

ج  : إذا لم تُحرز أصل غسل الميّت وكان عندكم شك في ذلك، فمع مسّ ذلك الجسد، أو أجزائه يجب غسل مسّ الميّت، ولا تصح الصلاة بدون غسل مسّ الميّت، وأما إذا أحرز غسله فلا يجب غسل مسّ الميّت بمس جسده، أو بعض أجزائه حتى ولو كان مع الشك في صحة غسله.

س: دُفن شهيد مجهول الاسم والعنوان مع عدد من الأطفال في قبر واحد، وبعد شهرٍ حصلت قرائن تدل على أن ذلك الشهيد ليس هو من أهل تلك المدينة (التي دفن فيها) فهل يجوز نبش القبر؟

ج  : إذا كان قد دُفن وفق الأحكام والموازين الشرعيّة فلا يحق لهم نبش القبر.

س: إذا أمكن الإطلاع على داخل القبر، والتقاط صورٍ تلفزيونية لما في داخله من دون الحفر أو إزالة التراب، فهل يطلق على هذا العمل نبش القبر أم لا؟

ج  : إلتقاط الصور لبدن الميّت المدفون من دون حفر، أو فتح القبر، وإظهار الجنازة لا يصدق عليه عنوان نبش القبر.

س: تريد البلدية هدم الغرف المحيطة بالمقبرة من أجل توسيع الأزقة فنرجو أن تتفضّلوا بالإجابة على ما يلي:

أولاً: ما هي مسؤولية الهيئة المشرفة على شؤون المقبرة تجاه المقبرة تجاه قبور المؤمنين الموجودة في تلك الغرف؟

ثانياً: هل يجوز إخراج عظام هؤلاء الأموات ودفنها في مكان اخر؟

ج  : لا يجوز هدم قبور المؤمنين ونبشها، وفي حال تحقق النبش وظهور بدن الميّت المسلم، أو عظام بدن الميّت المسلم غير البالية يجب دفنها من جديد، ولكن الهيئة المشرفة ليس لها مسؤوليّة خاصة في ذلك بعنوان كونها هيئة مشرفة (19).

خلاصة الدرس

أ -  من وصايا أمير المؤمنين (ع) الاكثار من ذكر الموت وهو عنصر مهم بنّاء في عملية تهذيب النفس وسلوك جادة التقوى والصلاح.

ب - يعتبر ذكر الموت أفضل العبادة كما جاء عن النبي الأكرم (ص) ويتجلّى هذا المعنى في الاثار المترتبة عليه حيث يخضع الإنسان للخالق في إنابة دائمة وعبادة مستمرة تبعاً لإدراك معنى العبادة والعبودية.

ج - إن ذكر الموت والرحيل عن هذه الدنيا داعٍ حثيث لأداء الحقوق ووفاء الدين وتبييض صفحات تاريخ الإنسان والاستعداد للسفر الأخروي.

د - من ثمرات ذكر الموت: النجاة من خداع الدنيا، الرضا بالكفاف، هون المصائب، محبة اللَّه، الحشر مع الشهداء، الكياسة، إماتة الشهوات، قوة القلب، رقّ الطبع، الزهد في الدنيا، صيرورة القبر روضة من رياض الجنة، والمسارعة في الخيرات.

أسئلة حول الدرس

1  -  لماذا يوصينا أمير المؤمنين (ع) بالإكثار من ذكر الموت؟

2 - من القائل أفضل العبادة ذكر الموت؟

3  ما هو دور ذكر الموت في تربية النفس الإنسانية؟

4 - ما العلاقة بين تذكر الموت وأداء الحقوق؟

5 - ما هي الاثار الدنيوية لذكر الموت؟

6 -  عدّد بعض الاثار الأخروية له؟

7 - أكمل وصية أمير المؤمنين (ع) لولده الحسن (ع): « يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما...»؟

8 - ما هي تتمة حديث النبي (ص): « ومن ارتقب الموت...»؟

للحفظ

قال اللَّه تعالى: «قل إن كانت لكم الدار الاخرة عند اللَّه خالصةً من دون الناس فتمنوا إن كنتم صادقين» (20).

قال رسول اللَّه (ص): «أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات، حائل بينكم وبين الشهوات» (21).

للمطالعة

المؤمن والكافر عند الموت

في الحديث أنّ إبراهيم (ع) لقي مَلَكاً، فقال له: مَن أَنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: تستطيع أن تريني الصّورة التي تقبضُ بها روح المؤمن؟ قال: نعم، أعرض عني، فأعرض عنه، فإذا هو شابٌ، حسَن الصورة، حسَن الثياب، حسَن الشمائل، طيّب الرائحة، فقال: يا ملك الموت لو لم يلقَ المؤمن إلاّ حسن صورتك لكان حسبُه، ثم قال: هل تستطيع أن تريني الصّورة التي تقبضُ بها روح الفاجر؟ فقال: لا تطيق، فقال: بلى، قال: فأعرض عني، فأعرض عنه، ثم التفت إليه، فإذا هو رجل أسود، قاتم الشعر، منتن الرائحة، أسود الثياب، يخرج من فيه ومن مناخره النيران والدخان. فغُشي على إبراهيم، ثم أَفاق، وقد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى، فقال له: يا ملك الموت لو لم يلقَ الفاجر إلا صورتك هذه لكفته (22).






 

الدرس الثاني : إيّاكم والبخل

عن أمير المؤمنين (ع) : «أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية.. وإيّاكم والبخل وعليكم بالسخاء فإنه لا يدخل الجنة بخيل..» (23).

أ - مع الوصيّة

في هذا الجزء من كلام أمير المؤمنين (ع) تأكيد جملة أمور منها الابتعاد عن افة البخل والحرص، فهو يحذّرنا أن نكون من أولئك الذين تحكمهم المادة وتسيطر على إرادتهم، فتحول بينهم وبين أن يجودوا بدرهم أو بشي‏ء من حطام الدنيا الزائلة، فهم سجناء كبّلت أيديهم وأحاطت بهم الأغلال وقد سجنهم وقيّدهم حب الدنيا والمال، وبالتأكيد من يبخل بماله سوف يبخل بنفسه من باب أولى حيث أن الجود بالنّفس أقصى غاية الجود، فمن عجز عن أدنى درجات الجود لن يكون قادراً على أعلى درجاته وهو بذل نفسه في سبيل الله تعالى إلا إذا قدر على كسر الأغلال والخروج من سجن البخل المظلم إلى فضاء السخاء الرحب حيث حرية الإرادة وحياة المكرمات والفضائل بعيداً عن تلك النفس القابعة تحت سطوة الرغبات المذلّة.

وقد حدّثنا القران الكريم عن تلك الفئة من الناس قائلاً: « الذي يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما اتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » (24).

وفي اية ثانية قال عزّ من قائل: « ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنك من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وأن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم » (25).

وفي هاتين الايتين الكريمتين بيان لأمرين: الأول: حقيقة الواقع الذي يكون عليه البخيل.

والثاني: الجزاء الذي ينتظره فيما بعد، إضافة إلى جوانب ترتبط بالبعد الثقافي الديني الذي يفتقده البخيل في نظرته إلى ربه تعالى والناس من حوله وكذلك إلى نفسه التي هي محل جهل لديه ومن الطبيعي أن يكون هذا الرجل جامعاً لمساوى‏ء عديدة كما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين(ع): «البخل جامع لمساوى‏ء العيوب وهو زمام يقاد به إلى كل سوء» (26).

ب - لا راحة لبخيل

جاء عن مولانا الصادق(ع) قوله: « ليست لبخيل راحة » (27).

والسبب في ذلك أن البخيل حوّل الوسيلة التي ينبغي أن تؤمّن الراحة له والهناء في العيش إلى وسيلة إزعاج دائم من خلال الوباء العضال الذي صنع بيديه ونتيجة لحرصه وطمعه، فبدلاً من أن يكون المال في خدمته ويصرفه في سبيل تأمين راحته وراحة من يتعلق به بحيث يكون مخدومه فقد أصبح خادمه، يشقى ويتعب نفسه بحجة الحفاظ عليه ثم يموت ويرحل من عالم الدنيا وقد أدّى في جمع الأموال مهمات صعبة ربما عرّض حياته في بعضها لخطر القتل وبالنهاية لم يهنأ بذلك كلّه لأنه عاش وقد استعبده ماله فأفقده القرار على الإستفادة منه وهو ما انعكس على مستويات عديدة في حياته:

1 - المستوى المعنوي:

لا يكاد يتقدم البخيل خطوة واحدة كل على المستوى المعنوي والروحي ان قدّر له ذلك إلا ويتراجع مئات الخطوات، ذلك إن في البخل سوء ظن بالله تعالى والحقيقة ان البخيل لا يبرح من مكانه الذي قيّده فيه بخله بعيداً عن ساحة الجود والكرم.

في الحديث: «حسب البخيل من بخله سوء الظن بربّه..» (28).

وعن النبي الأكرم (ص): «البخيل بعيد من الله..» (29).

2 - المستوى الاجتماعي:

إن علاقة البخيل بمن حوله من أسوأ العلاقات على الإطلاق ويشمل ذلك عائلته وأولاده وأرحامه وسائر المتصلين به بنسب أو سبب، فهو حينما يبخل على زوجته بما تحتاجه أو يحوّل منزله إلى محاضر استجواب عند شراء أي فرد من أفراد أسرته شيئاً أو طلبه لأمر ما لن يكون الوئام والإنسجام موجوداً في ذلك البيت وتلك الرابطة، فهو لن يرتاح لما سيلقى من ردّات فعل على منعه وحرصه وكذلك الاخرون لن ينعموا بالراحة في العيش معه، وهكذا علاقاته الاجتماعية خارج الأسرة لن تكون ناجحة أو وطيدة يقول أمير المؤمنين(ع): «ليس لبخيل حبيب» (30).

وعنه(ع): «بالبخل تكثر المسبّة» (31).

وفي حديث ثالث:

«لا يطمعنّ.. البخيل في صلة الرحم» (32).

فالبخيل ليس شخصاً اجتماعياً ناجحاً بل فردي محبّ لنفسه وبعيد كل البعد عن روح الجماعة والتعاون والتكامل مع الاخرين.

3 - المستوى الاقتصادي:

ليس بالإمكان للبخيل أن يصل إلى مرحلة يقتنع فيها بكفاية ما عنده ليقول إني مرتاح من الناحية الاقتصادية والمالية وذلك نتيجة أن البخل وليد الطمع وطالما كان الطمع موجوداً وسيّد الموقف سيظلّ يرى نفسه فقيراً ولو ملك الدنيا بما فيها حيث القناعة لا وجود لها في نفسه وهي الكنز الذي لا يفنى فإن شخصاً من هذا القبيل لا حظّ له من الغنى أبداً إلا التخلص من هذه الصفة الذميمة.

جاء في الحديث عن مولى المتقين(ع): «عجبت للبخيل يستعمل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الاخرة حساب الأغنياء» (33).

وهناك مستويات أخرى يطول الكلام في بيانها وتعداد وجوه عدم راحة البخيل فيها تأتي في محل اخر. وللّه درّ أمير المؤمنين(ع) حيث وصف البخيل وعدم راحته في شعر ينسب إليه قائلاً:

فمنهم سخيٌ ومنهم بخيل

  خلقت الخلائق في قدرةٍ
وأما البخيل فشؤم طويل (34)   فأما السخيّ ففي راحةٍ

ج - حقيقة البخل في الأحاديث

جاء الكشف عن الهوية الحقيقية لافة البخل على لسان أهل يبت العصمة عليهم السلام   في مواضع عديدة ومصادر مختلفة، نتعرف عليها كما بيّنوها  عليهم السلام  محذّرين من مغبّة الوقوع في أخطارها.

1  البخل جامع العيوب وزمام السوء:

قال أمير المؤمنين(ع): «البخل جامع لمساوى‏ء العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء» (35).

2 - البخل عار:

كما جاء في الحديث (36).

3 - البخل أذم الأخلاق:

كما عن مولانا الهادي(ع)  [37).

4 - البخل جلباب المسكنة: (38).

5 - البخل بالموجود سوء الظن بالمعبود: (39).

6 - البخل عاهة:

يقول مولانا الرضا(ع): «إياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن، إنها خلاف الإيمان» (40).

د - نتائج البخل

1 - الذلّ:

في الحديث: «البخل يذلّ مصاحبه ويعزّ مجانبه» (41).

2 - البعد من الله والناس:

عن رسول الله(ص): «البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، قريب من النار» (42).

3 - إزدراد النار:

يقول النبي الأكرم(ص): «الناس يوم القيامة ثلاثة.. وتقول للغني: يا من وهبه الله دنيا كثيرة واسعة فيضاً وسأله الحقير اليسير قرضاً فأبى إلا بخلاً فتزدرده» (43).

4-  قلّة الراحة:

عن خاتم المرسلين (ص): «أقل الناس راحة البخيل» (44).

يضاف إلى هذه النتائج الدنيوية والأخروية الاثار المترتبة التي تقدمت في فقرة التعريف بحقيقة البخل والحاصل انه من برى‏ء من البخل نال الشرف كما جاء في بعض الاحاديث الشريفة.

ه - أبخل الناس

في الحديث: «إن أبخل الناس من بخل بالسلام» (45).

من فقه الإسلام

س: إذا قام شخص ومن دون رعاية الموازين الشرعيّة بهدم مقبرة المسلمين، فما هي مسؤولية باقي المسلمين تجاه ذلك الشخص؟

ج  : واجب الاخرين هو النهي عن المنكر مع مراعاة شروطه ومراتبه.

س: لقد دُفن والدي قبل 36 عاماً في مقبرة، وفي الوقت الحاضر أفكر بالإستفادة شخصياً من ذلك القبر مع أخذ الإذن من دائرة الأوقاف، وعلى هذا، فهل يلزم إستئذان إخوتي في ذلك، علماً بأن المقبرة تعتبر وقفاً؟

ج  : لا يشترط أخذ الإجازة من سائر ورثة الميّت بالنسبة إلى القبر الذي يقع في أرض تعتبر وقفاً عاماً لدفن الأموات فيها، ولكن قبل أن تصبح عظام الميّت تراباً لا يجوز نبش القبر لأجل دفن ميّت اخر.

س: أنا طالب جامعي في فرع الطب  بسبب قلة العظام الطبيعية التي نحتاجها للتحقيق في المكان الذي أدرس فيه  هل تجوز الإستفادة من العظام الموجودة في المقابر المُندرسة؟ وهل يجب غسل مسّ الميّت بمسّ عظام الموتى الموجودة في المتاحف أو تلك التي توجد في المقابر؟

ج  : لا يجوز أخذ العظام من مقبرة المسلمين فيما لو توقف على نبش القبر، والعظام إذا كانت لميّت لا يُعلم تغسيله فيجب الغُسل عند مسها (46).

خلاصة الدرس

أ -  يعتبر البخل جامعاً لمساوى‏ء العيوب وطريقاً يقود إلى السوء وهو عاهة تجعل الإنسان مكبّلاً ومحكوماً لماله، فاقداً لحرية العطاء ولذلك ورد ذمّه في الكتاب العزيز وحذّرنا أهل البيت (عليهم السلام)  منه كما جاء في وصايا أمير المؤمنين (ع) .

ب - لا ينعم البخيل بالراحة على كل المستويات ومنها المستوى المعنوي والمستوى الاجتماعي والمستوى الإقتصادي.

ج -  من الأحاديث الشريفة ما دلّ على خطورة افة البخل والكشف عن هويته بأنه أذم الأخلاق، وجلباب المسكنة، وعار، وعاهة وسوء ظن بالله تعالى وغير ذلك.

د -  من نتائج البخل: الذل، البعد من الله والناس، ازدراد النار للبخيل، وقلة الراحة.

ه - أبخل الناس من بخل بالسلام على الاخرين.

أسئلة حول الدرس

1 -كيف ينظر أمير المؤمنين (ع) لافة البخل؟

2 - كيف تحدث القران الكريم عن البخلاء؟

3 - ما هي حقيقة البخل؟

4 - هل ينعم البخيل بالراحة أو لا؟ ولماذا؟

5 - اشرح حالة البخيل على المستوى الاجتماعي؟

6 - ما هي اثار البخل؟

7  من هو أبخل الناس؟

8  ما هو علاج البخل؟

للحفظ

قال الله تعالى: « الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما اتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » (47).

عن النبي الأكرم(ص): « الرجال أربعة: سخي وكريم وبخيل ولئيم، فالسخي: الذي يأكل ويعطي والكريم: الذي لا يأكل ويعطي والبخيل: الذي يأكل ولا يعطي واللئيم: الذي لا يأكل ولا يعطي » (48).

للمطالعة

أحبّ الناس إلى إبليس؟!

روي أنَّ يحيى بن زكريا (ع) لقي إبليس (لعنه الله)، فقال: اخبرني بأحبّ الناس إليك؟ وأبغضهم إليك؟

قال: أحبَّهم إليَّ كل مؤمن بخيل، وأبغضهم إليَّ كل منافق سخيّ.

قال: ولِمَ ذاك؟

قال: لأن السخاء خلقُ الله الأعظم، فأخشى أن يطلع عليه في بعض سخائه فيغفر له (49).

المراد من القصة أنّ سخاءه يقوده حتماً إلى الإيمان، والعمل الصالح.

فمن ذلك أنّ قوماً أسارى جي‏ء بهم إلى رسول الله (ص) فأمر أمير المؤمنين (ع)  بضرب أعناقهم، ثم أَمره بإِفراد واحد منهم وأن لا يقتله.

فقال الرجل: لِمَ أفردتني من أَصحابي والجناية واحدة؟!

فقال: إنّ الله أوحى إليَّ أنك سخيّ قومك، وأن لا أقتلك.

فقال الرجل: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.

فقال: فقاده سخاؤه إلى الجنة (50).






 

الدرس الثالث : التنافس الدنيوي

عن أمير المؤمنين (ع) : «أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها.. فلا تنافسوا في عزّ الدنيا وفخرها.. فإن عزها وفخرها إلى انقطاع» (51).

أ - مع الوصيّة

ثمة أسئلة لا بد لنا أن نطرحها على أنفسنا بكل صراحة في وقفة صادقة يتحاور فيها الإنسان مع ذاته فيسأل ويجيب، كيف ينظر إلى الدنيا؟ كيف يتعامل معها؟ هل هي وسيلة أم هدف؟ أين تكمن أهميتها؟ أو عدم أهميتها؟ وغير ذلك مما يوصله إلى جواب لا يمكن للشك أن يسرح في ميدانه، ولا للأوهام أن تبدّل من حقيقة أمره الذي اهتدى إليه بنور بصيرته وإعمال فكره ليكون مفتاحاً لأبواب حكمته مردّداً ما في وصية أمير المؤمنين(ع) إن عزّ الدنيا إلى انقطاع فليس من الصواب التنافس فيه ولا العناء لأجله ولا أن يصبح ذلك أكبر همّه، سيما وأنه لا يعود عليه إلا بالشقاء والغمّ كما جاء في الحديث: « من كانت الدنيا أكبر همّه طال شقاؤه وغمّه » (52).

ومما قاله رسول اللَّه (ص): « من أصبح والدنيا اخر همّه فليس من اللَّه في شي‏ء وألزم قلبه أربع خصال: هماً لا ينقطع عنه أبداً، وشغلاً لا ينفرج منه أبداً، وفقراً لا يبلغ غناه أبداً، وأملاً لا يبلغ منتهاه أبداً » (53).

على ضوء ذلك يجدر بنا تحديد هوية التعامل مع هذه الدنيا الفانية باعتبارها وسيلة لا غاية ودار ممّر لا دار مقرّ وأهميتها في كونها مزرعة الاخرة فيها نعبد اللَّه تعالى ونصلي له ونصوم ونجاهد وندّخر للعالم الاخر الأبدي.

فما يجمل في الدنيا هو أن نسارع إلى الخيرات والمغفرة لا أن نتنافس ونتقاتل على حطامها كما أنه ليس المطلوب هجران الحياة الدنيوية في ساحات العمل وإلا لما كان عمران ولا مجتمع، بل أن نوجّه دنيانا إلى هدف مقدس هو نيل رضى الخالق سبحانه، فنستعملها فيما هو مشروع وحينئذٍ لن تكون الدنيا هي الهدف مهما كانت الوسائل، فلا يعصي الإنسان ربّه عزّ وجلّ لقاء الحصول على جاه أو مال أو أي اعتبار للتكاثر والتفاخر الدنيوي يقول تعالى:

«فأما من طغى واثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى» (54).

وفي اية ثانية: «أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفّف عنهم العذاب ولا هم يُنصرون» (55).

ب - حب الدنيا رأس كل خطيئة

لا شك أن التنافس على الدنيا وزخارفها ناشى‏ء من حبّها وتمكّن ذلك الحب في قلب طالبها وإلا لو كان معرضاً عنها لما بذل مهجته وتحمّل الصعاب وتكبّد الالام ليسبق غيره إلى عزها الزائف وفخرها الخاوي لذلك من المناسب أن نتحدث قليلاً عن حب الدنيا باعتباره أساساً للتنافس الذي يوصينا أهل البيت (عليهم السلام)  بالابتعاد عنه، فكيف تحدّثت النصوص الشريفة عن حب الدنيا؟ هذا ما سنعرفه في هذه الفقرة من خلال الإصغاء إلى كلام المعصومين (عليهم السلام)  بما يتركه من وقع في القلوب:

1 -  حب الدنيا رأس الفتن وأصل المحن (56).

2 - حب الدنيا أصل كل معصية (57).

3 - حب الدنيا رأس كل خطيئة (58).

4 - رأس الافات الوله بالدنيا (59).

5 - حب الدنيا يوجب الطمع (60).

6 - من أحب الدنيا ذهب خوف الاخرة من قلبه (61).

7 - من أحب الدنيا جمع لغيره (62).

8 - لحب الدنيا صمَّت الأسماع عن سماع الحكمة وعميت القلوب عن نور البصيرة (63).

ج - اثار التنافس الدنيوي

تلعب اثار الأعمال دوراً هاماً في اتخاذ القرار للاقدام عليها أو الاحجام عنها بحيث أن الإنسان قبل أن يقرّر القيام بعمل ما يدرس النتائج والاثار المترتبة على العمل فإن كانت ايجابية نافعة أقدم وإن كانت سلبية ضارّة أحجم ومن ترك هذه الطريقة عرّض نفسه للأخطار وسار على غير بصيرة من أمره.

فقد يتفق مرة أن يسلم الإنسان من أخطار عمل قرّر القيام به دون معرفة ما ينطوي عليه، لكن ليس في كل الأحيان والظروف ضرورة أن هذا الأسلوب في التعاطي مع الأمور يعتبر مجازفة، وهو فيما يرتبط بشؤون الدنيا بصرف النظر عن الاخرة محدود المخاطر بالقياس إلى خطر العذاب الأخروي إذا كان العمل مرتبطاً باخرة الإنسان ودينه.

وما نريد هنا الوصول إليه أن نفهم معاً معنى أن يحيا الإنسان في الدنيا للدنيا وأن يحيا الإنسان في الدنيا للاخرة، وبين الحياتين أمد بعيد وفرق شاسع، يتجلى الفرق بانعكاسات عديدة في مختلف جوانب شخصية الإنسان، الفكرية والدينية والعلمية والعملية وله من الاثار في هذا العالم ما لا يكاد يقدر على الإحاطة بها. سواء من الجهة التي يوظّف فيها دنياه لاخرته حيث يطلق عليها عملية البناء الحقيقي الدائم واثارها تفوق تصور البشر كما وعد اللَّه تعالى في كتابه المجيد أو من الجهة التي يوظّف فيها دنياه لدنياه فقط ونطلق عليها عملية البناء الكاذب المنقطع التي في جوهرها وحقيقة أمرها عملية تخريبيّة هدّامة. غير أننا سنعرض الاثار للعملية الثانية باعتبار أن الموضوع الذي نسلّط الضوء عليه يرتبط بها ألا وهو التنافس الدنيوي، وليس من باب الاصرار على اهمال الجانب الايجابي وايضاح اثاره والتركيز على الجانب السلبي ومخاطره.

وهذه جملة من اثار حب الدنيا والتنافس على حطامها واعتباراتها التي لا قيمة لها في سجّل الخالق سبحانه:

1 - ستة اثار في حديث الصادق (ع):

1 -    الكبر.

2 - الحرص.

3 - الطمع.

يقول مولانا الصادق (ع): « فمن أحبها أورثته الكبر، ومن استحسنها أورثته الحرص، ومن طلبها أورثته الطمع، ومن مدحها ألبسته الرياء، ومن أرادها مكّنته من العجب، ومن اطمأن إليها أركبته الغفلة » (64).

وكل ما تقدم في هذا الحديث الشريف من موجبات للاثار المتقدمة كحب الدنيا واستحسانها وطلبها ومدحها وارادتها والاطمئنان إليها هي دواعٍ للتنافس لأجلها، وإلا لا يتنافس الناس على شي‏ء لا يحبونه ولا يستحسنونه ولا يطلبونه...

2 - ثلاثة اثار في حديث أمير المؤمنين (ع):

1  -  فساد العقل

2 - همّ القلب

3 - أليم العقاب

جاء عن مولانا أمير المؤمنين (ع) أنه قال: « حب الدنيا يفسد العقل، ويهمّ القلب عن سماع الحكمة، ويوجب أليم العقاب » (65).

3 - فناء العمر فيما لا يبقى:

في الحديث: « إنكم إن رغبتم في الدنيا أفنيت أعماركم فيما لا تبقون له ولا يبقى لكم » (66).

4 - العمى:

عن مولى المتقين علي (ع): « من غلبت الدنيا عليه عمي عما بين يديه » (67).

5 - الحسرة الشديدة:

في الحديث: « من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشدّ لحسرته عند فراقها » (68).

6 - عدم الخوف من الاخرة:

عن مولانا الكاظم (ع): « من أحب الدنيا ذهب خوف الاخرة من قلبه » (69).

7 - ذل النفس: فيما ورد: «.. فإن حب الدنيا يعمي ويهمّ ويبكم ويذلّ الرقاب» (70).

من فقه الإسلام

س: هل يجوز لشخص حليق اللحية، وأولاده أيضاً إما من المنافقين الهاربين، أو من الذين أعلنوا توبتهم أن يَؤمَّ المؤمنين في صلاة الميّت على جنازة أحد المؤمنين؟

ج: لا يبعد عدم إشتراط الشرائط المعتبرة في الجماعة، وفي إمام الجماعة في بقيّة الصلوات في صلاة الميّت، وإن كان الأحوط مراعاتها فيها أيضاً.

س: لو قُتل مؤمن (في مكانٍ ما من العالم) في سبيل تنفيذ أحكام الإسلام، أو أنّه قتل في التظاهرات، أو في الجبهة في سبيل مواجهة أعداء اللَّه، فهل يعتبر شهيداً؟

ج: له أجر وثواب الشهيد، وأما أحكام تجهيز الميّت الشهيد فتختص بمن استشهد في ساحة الحرب في المعركة أثناء اشتعال نار الحرب.

س: لو حكم على مسلم بالإعدام طبقاً للقانون وبتأييد من السلطة القضائية بتهمة حمل المخدرات وقد نفّذ حكم الإعدام فيه:

1 - فهل يُصلّى عليه صلاة الميّت؟

2 - ما هو حكم الاشتراك في مراسم العزاء، وقراءة القران الكريم، ومصائب أهل البيت (عليهم السلام)  التي تقام لهذا الشخص؟

ج: المسلم الذي نفذ فيه حكم الإعدام حكمه حكم سائر المسلمين وتجري عليه جميع الأحكام، والاداب الإسلامية التي تجري على الأموات.

س: هل مسّ العظم الذي يحتوي على اللحم والذي فُصل من بدن الحي يوجب غسل مسّ الميّت؟

ج: في الفرض المذكور يجب غسل مسّ الميّت.

س: عند قلع الأسنان يخرج معها شي‏ءٌ من أنسجة اللثة، فهل مسّها (الأنسجة) يوجب غسل مسّ الميّت؟

ج: لا يوجب الغسل.

س: الشهيد المسلم الذي يدفن بثيابه هل تترتب عليه أحكام مسّ الميّت؟

ج: لا يجب غسل مسّ الميّت بمسّ الشهيد المذكور (71).

خلاصة الدرس

أ - من جملة ما أوصى به أمير المؤمنين (ع) ، رفض الدنيا واجتناب التنافس والتقاتل على حطامها وزخارفها لأن العز الحقيقي الأبدي هو عز دار الاخرة.

ب - لا يعني رفض الدنيا ترك العمل بها ومزاولة الحياة الطبيعية في الكسب والزراعة والصناعة، فذلك مطلوب لعمران الأرض وبناء المجتمع وإنما المراد أن لا تكون الدنيا هي الهدف وأكبر الهمّ.

ج - إن التنافس لأجل الدنيا منشؤه حبّها وطلبها وهو ما عبّرت عنه الأحاديث الشريفة أنه رأس كل خطيئة وأصل كل معصية.

د - من اثار حب الدنيا والتنافس لأجلها: الكبر، الحرص، الطمع، الرياء، العجب، الغفلة، فساد العقل، همّ القلب، أليم العقاب، فناء العمر فيما لا يبقى، العمى، الحسرة، الذل وعدم الخوف من الاخرة.

أسئلة حول الدرس

1 - ما معنى التنافس الدنيوي؟

2 - ما هي العلاقة بين حب الدنيا والتنافس لأجلها؟

3 - فسّر قول أمير المؤمنين (ع): « أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا »؟

4 - تحدّث عن عمليتي البناء لدى الإنسان؟

5 - ما هي حقيقة الدنيا بنظر أهل البيت (عليهم السلام) ؟

6 - جاء في حديث الصادق (ع) ست اثار لحب الدنيا، عدّدها؟

7 - ما معنى قوله (ع): «فإن عزها وفخرها إلى انقطاع»؟

8 - هل كسب المال للانفاق على العيال من التنافس الدنيوي أو لا؟

للحفظ

قال اللَّه سبحانه: « فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى » (72).

عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: « أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والاخرة دار قرار فخذوا من ممرّكم لمقرّكم » (73).

للمطالعة

قيمة الدنيا

عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه (عليهم السلام) ، عن جابر، قال: مرّ رسول اللَّه (ص) بالسّوق وأقبل يريد الغالية، والناس تكتنفه (74)، فمرّ بجدي أسك (75) على مزبلة ملقى وهو ميت، فأخذ بإذنه، فقال: أَيّكم يحبّ أن يكون هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحبّ أنّه لنا بشي‏ء، وما نصنع به؟ فقال: أتحبّون أنّه لكم؟ قالوا: لا، حتى قال ذلك ثلاث مرّات، فقالوا: والله لو كان حيّاً كان عيباً، فكيف وهو ميت، فقال رسول الله(ص): إنّ الدنيا على الله أهون من هذا عليكم (76).

دوران الدنيا

يُحكى أنَّ ملكاً حارب البلاد التي تجاور بلده، وانتصر عليهم، وأَسر أَربعة من ملوكها، وربطهم إلى عربته الملكيَّة ليجرّوها له بدلاً من الخيول، لكنّه لاحظ أنّ أَحدهم يطيل النظر إلى إطارات العربة، فأوقفها، وسأَله:

لماذا تلتفت وراءك كثيراً وتتأمل إطارات العربة؟

فأجابه: إنني أرى في دوران الإِطارات ما يخفّف عني وأنا في هذه الحالة، فالإِطار دائرة لا تستقرُّ على حالٍ واحدة، فالجزء الأسفل منه يدور إلى أن يصبح عالياً، والجزء العالي يدور ليصبح إلى أسفل. عرف الملك المنتصر تلك الحكمة وقال: وكذلك تدور الدنيا، إنني الان في المكان العالي وأنتم في المكان الأسفل ولا أدري غداً أين أكون، ثمَّ نزل وأطلق سراح هؤلاء الملوك.






 

الدرس الرابع : الطهارة

عن أمير المؤمنين (ع): «أوصيكم بالطهارة التي لا تتم الصلاة إلا بها...» (77).

أ - مع الوصيّة

المراد من الطهارة الموصى بها هنا الطهارة الظاهرية أي الوضوء المفصّل في قوله تعالى:

«يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين... ما يريد اللَّه ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم وليتمّ نعمته عليكم لعلكم تشكرون» (78).

لكن المناسبة تقتضي أن نتحدث أيضاً عن الطهارة المعنوية لأنها بدورها مما ورد التأكيد عليها في الشرع المقدّس كما جاء في الكتاب العزيز:

«خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم واللَّه سميع عليم» (79).

وفي الحديث: «إن تقوى اللَّه دواء داء قلوبكم.. وطهور دنس أنفسكم» (80).

فالطهارتان مطلوبتان على الدوام، أن يأتي الإنسان بما أراده اللَّه تعالى منه ملتزماً خط الاستقامة والتقوى ومطهراً نفسه من دنس الذنوب والعيوب والرذائل وتكون التقوى هي الطهور وليس الماء، وأن يداوم على الوضوء المستحب إضافة إلى الواجب باعتباره أمراً راجحاً حتى قال رسول اللَّه (ص): «إن استطعت أن تكون أبداً على وضوء فافعل...» (81).

و«الوضوء نصف الإيمان» (82).

ب - الكثرة والمداومة والتجديد

بالإمكان تصنيف الناس إلى أربعة أصناف بالقياس إلى الطهارة الوضوئية:

1 - الصنف الأول:

من لا يتوضأ على الاطلاق لأنه لا يصلّي وعاصٍ للَّه تعالى في أمره بالصلاة، وهو ممن توعّده اللَّه سبحانه بالنار.

2 - الصنف الثاني:

من يتوضأ الوضوء الواجب دون غيره أي حينما يريد أن يصلّي فقط حيث لا صلاة إلا بطهور، أو يمسّ كتابة المصحف الشريف أو القيام بأي عمل متوقف على كونه متوضئاً.

وهذا بالرغم من أنه يقوم بما هو واجب عليه ولا يعاقب لأنه لم يترك ما فرضه اللَّه سبحانه، بل يثاب على فعله، لكنه ليس في درجة متقدمة في علاقته مع ربه سبحانه كالصنف الثالث الذي يأتي ذكره.

والسبب في ذلك أن هناك فترات طويلة لا يكون فيها متطهراً مع أن اللَّه عزّ وجلّ يحب المتطهرين وفي حق هذا الصنف قال رسول اللَّه (ص):

«يقول اللَّه تعالى: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ومن أحدث وتوضأ... وصلى ركعتين ودعاني ولم أجبه فيما سألني من أمور دينه ودنياه فقد جفوته ولست بربٍ جافٍ» (83).

3 - الصنف الثالث:

من يداوم على الطهارة ويكثر من الوضوء حتى يحافظ قدر الامكان أن لا تمضي الأوقات وهو في حالة جفاء فكلما أحدث توضأ طلباً للقرب من اللَّه تعالى ورغبة في الثواب والاثار الكبرى التي تترتب على هذا الأمر العبادي كما ورد عن الرسول الأكرم(ص): «أكثر من الطهور يزد اللَّه في عمرك وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل، فإنك تكون إذا متّ على الطهارة شهيداً» (84).

ففي هذا الحديث أثران للإكثار من الوضوء أحدهما في الدنيا وهو زيادة العمر والاخر في الاخرة وهو أجر الشهادة.

وربما يقال أن الحديث فيه طلب الاكثار وليس طلب الدوام والاستمرار والجواب أن بقية الأحاديث الواردة عن النبي (ص) توضح الحثّ على المداومة ولو كان هذا الحديث غير ظاهرٍ في ذلك مع أنه واضح.

في ذيله وهكذا غيره كما في قوله (ص): «إن استطعت أن لا تزال على الوضوء فإنه من أتاه الموت وهو على وضوء أعطي الشهادة» (85).

وقوله (ص): «إن استطعت أن تكون أبداً على وضوء فافعل، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة» (86).

فإن تعبيره (ص) في ذيل الحديث الأول (أن تكون بالليل والنهار) وفي الحديث الثاني (أن لا تزال) وفي الحديث الثالث ( أن تكون أبداً) خير دليل على طلب المداومة والحث عليها وليس على مجرّد الاكثار فقط، ويندرج في ذلك الوضوء للنوم فيبيت الإنسان على طهارة وفي ذلك أجر كبير.

يقول الرسول الأكرم (ص): «الطاهر النائم كالصائم القائم» (87).

والمراد بالطاهر المتوضى‏ء.

4 - الصنف الرابع:

من يمتاز إضافة لمداومته على الطهور والمحافظة عليه بتجديده عن غير حدث فيتوضأ على طهر.

في الحديث: «الوضوء على الوضوء نور على نور» (88).

وعن النبي (ص): «من توضأ على طهرٍ كتب له عشر حسنات» (89).

ومما ورد عن مولانا الصادق (ع): «من جدّد وضوءه لغير حدث جدّد اللَّه توبته من غير استغفار» (90).

فالحاصل أن الصنف الأول ليس من أهل الطهارة الظاهرية لتركه لها وكذلك ليس من أهل الطهارة المعنوية لاقترافه الذنب بترك الصلاة.

وأما الأصناف الثلاثة الباقية فيمكن ترتيبها كالتالي:

الدرجة الصغرى: الاقتصار (أي الوضوء الواجب لا غير)

الدرجة الوسطى: الاكثار (أي مع تخلّل فترات دون وضوء مستحب)

الدرجة الكبرى: المداومة (أي دون تخلّل قدر الامكان)

الدرجة العظمى: التجديد (أي الوضوء على الوضوء)

ولا بد للمؤمن أن يهتم بالطهارة المعنوية في أية درجة كان من هذه الدرجات وإلا ضاعت الثمرات المترتبة عليها وهو ما أوصانا به أمير المؤمنين (ع) مؤكداً عليه في قوله:

«إن كنتم لا محالة متطهرين فتطّهروا من دنس العيوب والذنوب» (91).

وفي حديث اخر (ع) يشدّد على ضرورة تطهير القلوب قال: «طهّروا قلوبكم من الحسد فإنه مكمد مضني» (92).

وليس خفياً على أحد منّا أن الإيمان الذي فرضه اللَّه سبحانه علينا كان طهارة لأنفسنا من لوث الشرك ودنسه ورجسه.

كما جاء عنه (ع): «فرض اللَّه الإيمان تطهيراً من الشرك» (93).

ج - اثار الطهور:

1 - خروج الخطايا والمغفرة:

عن النبي الأكرم (ص): «إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفوراً له» (94).

وعنه (ص): «إذا توضأ العبد تحاطّ عنه ذنوبه كما تحاطّ ورق هذه الشجرة» (95).

2 - ذهاب الفقر:

عن أبي عبد اللَّه الصادق (ع): «الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان الفقر» (96).

3 - نور يوم القيامة:

عن مولانا الهادي (ع): «لما كلّم اللَّه عزَّ وجلَّ موسى بن عمران (ع): قال: إلهي فما جزاء من أتمّ الوضوء من خشيتك؟ قال: ابعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلألأ» (97).

4 - ثواب الصلاة:

عن أمير المؤمنين (ع): «من أحسن الطهور ثم مشى إلى المسجد، فهو في صلاة ما لم يحدث» (98).

5 - كفلان من الأجر:

في الحديث: «من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان» (99).

6 - يبعث أغرّ محجّلاً:

قال رسول اللَّه (ص): «تردون عليّ غراً محجّلين من اثار الوضوء، ليست لأحد غيركم» (100).

7 - زيادة العمر:

في الحديث عنه (ص): «أكثر من الوضوء يزد اللَّه في عمرك...»[101).

8 - أجر الصائم القائم:

ورد عنه (ص): «الطاهر النائم كالصائم القائم» (102).

وقد تقدم هذا الحديث.

من فقه الإسلام

س: عظمٌ لميّت دُفن قبل 40 أو 50 سنة، وقد اندرست مقبرته وتحولت إلى ساحة عامة، وقد شقّوا في تلك الساحة جدولاً فظهرت فيه عظام الموتى، فهل هناك إشكال في لمس تلك العظام من أجل النظر إليها؟ وهل العظام نجسة أم لا؟

ج  : عظم الميّت المسلم الذي تمّ تغسيله ليس بنجس، ولكن يجب دفنه تحت التراب.

س: هل يجوز للإنسان أن يكفن والده، أو والدته، أو أحد أرحامه بكفنٍ كان قد اشتراه لنفسه؟

ج  : لا اشكال في ذلك.

س: فريق طبي يلزمه لأجل اجراء الأبحاث والاختبارات الطبيّة أن يخرج قلب الميّت وبعض الشرايين من جسد المتوفى وبعد يوم من إجراء التجارب والاختبارات يقوم بدفنها، فنرجو التفضل بالإجابة على ما يلي:

1  هل يجوز لنا القيام بمثل هذا العمل؟ مع العلم بأنّ هؤلاء الأموات الذين تجري عليهم تلك الاختبارات من المسلمين؟

2  هل يجوز دفن القلب وبعض الشرايين بمعزل عن بدن الميّت؟

3  هل يجوز دفن تلك الأعضاء مع بدن ميَّت اخر؟ مع العلم بأن دفن القلب وبعض الشرايين لوحدها يسبب لنا العديد من المشاكل؟

ج  : يجوز تشريح بدن الميّت مطلقاً إذا توقف عليه إنقاذ النفس المحترمة، أو التوصل إلى العلوم الطبية التي يحتاجها المجتمع، أو الإطلاع على مرض يهدّد حياة الناس، وإن كان الأحوط عدم الاستفادة من بدن الميّت المسلم لهذا الغرض، وأما الأعضاء التي فُصلت من جسد المسلم فحكمها الشرعي أن تدفن مع البدن، وإذا وُجِدَ محذور في دفنها مع البدن فلا مانع من دفنها منفصلة.

س: إذا اشترى الإنسان لنفسه كفناً، وفي أوقات الصلوات الواجبة أو المستحبة، أو عند قراءة القران الكريم يقوم دائماً بإفتراشه وأداء الصلاة وقراءة القران الكريم عليه، وعند الممات يتخذه كفناً، فهل هذا جائز؟ وهل يصح من وجهة نظر الإسلام أن يشتري الإنسان لنفسه كفناً ويكتب عليه الايات القرانية، ولا يستفيد منه إلاّ عند التكفين؟

ج  : لا مانع في شي‏ء مما ذكر (103).

خلاصة الدرس

أ  يؤكد الإسلام على الطهارة بقسميها الظاهري والمعنوي والأول هو الوضوء والثاني التقوى التي تطهر الإنسان من دنس المعاصي والاثام.

ب  الناس على درجات متفاوتة من ناحية الالتزام بالتطهر والاهتمام به وهي أربع: الاقتصار، الاكثار، المداومة، والتجديد وهو المرحلة الأعلى المعبر عنها في الأحاديث الشريفة نور على نور.

ج  من الاداب الإسلامية الهامة أن يتوضأ المؤمن قبل النوم وله أجر الصائم القائم.

د  للوضوء اثار عظيمة منها: غفران الذنوب، ذهاب الفقر، نور الجبين يوم القيامة، ثواب الصلاة، كفلان من الأجر، يبعث المتوضى‏ء أغرّ محجّلاً، زيادة العمر، أجر الصائم القائم، وفي بعض الأخبار أجر الشهيد إذا أدركه الموت وهو على وضوء.

أسئلة حول الدرس

1 - اشرح الطهارتين الظاهرية والمعنوية؟

2 - كم هي أصناف الناس بالقياس إلى الطهارة؟

3 - ما هي الدرجة الأرقى في الطهارة الظاهرية؟

4 - هل الطهارة المعنوية متوفرة لدى الصنف الأول؟

5 - اذكر حديثاً حول تجديد الوضوء؟

6 - عدّد اثار الوضوء الأخروية؟

للحفظ

قال اللَّه سبحانه: «... وينزّل عليكم من السماء ماءً ليطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام» (104).

قال الرسول الأكرم (ص): «إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الاقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يغسل الخطايا غسلاً» (105).

للمطالعة

وضوء رسول اللَّه (ص)

عن الإمام الباقر (ع):

«ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه (ص)؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شي‏ء من ماء ثمّ وضعه بين يديه، ثمّ حسر عن ذراعيه، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى، ثمّ قال: هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة، ثمّ غرف فملأها ماءً فوضعها على جبينه، ثمّ قال: «بسم اللَّه» وسدله على أطراف لحيته، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرّة واحدة، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى، وأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثمّ غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى، وأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه» (106).






 

الدرس الخامس : أحذركم أهل النفاق

عن أمير المؤمنين (ع): «أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذّركم أهل النفاق فإنهم الضالّون المضلّون والزالّون المزلّون، يتلونون ألواناً ويفتتنون افتتاناً» (107).

أ - مع الوصية

النفاق من أخطر الأمراض والأوبئة التي تفتك بالإنسان والمجتمع وتؤدي إلى نشر الفساد وانحراف الناس عن جادة الحق، وقلب الحقائق وتزييف الأمور والخيانة والذل.

قال تعالى: « فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون » (108).

وفي الحديث:

«النفاق أخو الشرك» (109)       /      «النفاق توأم الكفر» (110).

«النفاق يفسد الإيمان» (111)    /      «النفاق شين الأخلاق» (112).

ولذلك يجب الابتعاد كل البعد عن هذا الوباء الذميم ومخاطره من خلال:

1 - أن لا يكون المرء منافقاً ولا يتلبس بهذه الصفة الرذيلة.

2 - أن يحذّر الاخرين من النفاق والوقوع في خداع المنافقين.

3 - أن لا يعاشر المنافقين ويألف مجالسهم بل يهجرهم ويحذر منهم. لأنهم لا يأتون بخير بل يضلّون ويزلّون ويتلونون ويفتتنون كما عبر أمير المؤمنين (ع) أثناء تحذيره منهم في الوصية المتقدمة.

وسوف يأتي بيان صفات المنافقين وعلائم النفاق بغية عدم الإنخداع بهم فإنهم يظهرون شيئاً ويبطنون شيئاً اخر وما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين بحيث يبدو ظاهراً موافقاً وباطناً مخالفاً منافقاً وما ذلك إلا من ذل يجده في نفسه فقد ورد في الحديث: «النفاق من أثافي الذل» (113).

ويعود أساسه إلى الخيانة كما في بعض الأحاديث: «الخيانة رأس النفاق» (114).

ب - صفات المنافقين

نبدأ من صفاتهم التي وصفهم بها القران الكريم حيث قال تعالى: «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا للصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً» (115).

وردت في هذه الاية خمس صفات للمنافقين، في عبارة قصيرة، وهي:

1 - إن هؤلاء  لأجل تحقيق أهدافهم الدنيئة  يتوسلون بالخدعة والحيلة، حتى أنهم يريدون على حسب ظنهم أن يخدعوا الله تعالى أيضاً، ولكنهم يقعون في نفس الوقت من حيث لا يشعرون في حبال خدعتهم ومكرهم، إذ هم  لأجل اكتساب ثروات مادية تافهة  يخسرون الثروات الكبيرة الكامنة في وجودهم، تقول الاية في هذا المجال:

«إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم...».

ونستدل على التفسير المذكور أعلاه بالواو الحالية الواردة مع عبارة: « وهو خادعهم ».

هناك قصة مشهورة مفادها أن أحد الأكابر كان ينصح أهل الحرف من مواطنيه، بأن ينتبهوا لكي لا يخدعهم المسافرون الغرباء، فقال أحدهم: كيف يمكن للغرباء البسطاء الذين لا يعرفون شيئاً عن وضع المدينة وأهلها، أن يخدعوا أهل الحرف فيها! إن أهل الحرف هم الذين بمقدورهم خداع أولئك الغرباء، فأجابهم كبير القوم بأن قصده من الإنخداع بالغرباء، هو أن يكتسب أهل الحرف من هؤلاء ثروة تافهة بالخداع، ويفقدوا بذلك ثروة الإيمان العظمية!

2 - إن المنافقين بعيدون عن رحمة الله، ولذلك فهم لا يتلذذون بعبادة الله والتقرب إليه ويدل على ذلك أنهم حين يريدون أداء الصلاة يقومون إليها وهم كسالى خائرو القوى، تقول الاية في هذا الأمر: « وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى...».

3 - ولما كان المنافقون لا يؤمنون بالله وبوعوده، فهم حين يقومون بأداء عبادة معينة، إنما يفعلون ذلك رياءاً ونفاقاً وليس من أجل مرضاة الله، تقول الاية: « يراؤن الناس...».

4 - ولو نطقت ألسن هؤلاء المنافقين بشي‏ء من ذكر الله فإِن هذا الذكر لا يتجاوز حدود الألسن، لأنه ليس من قلوبهم ولا هو نابع من وعيهم ويقظتهم، وحتى لو حصل هذا الأمر فهو نادرٌ وقليل وتقول الاية: « ولا يذكرون الله إلا قليلاً ».

5 - إن المنافقين يعيشون في حيرة دائمة ودون أي هدف أو خطة لطريقة الحياة، لذا فهم يعيشون حالة من التردد والتذبذب فلا هم مع المؤمنين حقاً ولا هم يقفون إلى جانب الكفار ظاهراً، وفي هذا تقول الاية: « مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء... ».

ويحسن هنا الإلتفات إلى أن كلمة «مذبذب» اسم مفعول من الأصل « ذبذب » وهي تعني في الأصل صوتاً خاصاً يسمع لدى تحريك شي‏ء معلق إثر اصطدامه بأمواج الهواء، وقد أطلقت كلمة « مذبذب » على الإِنسان الحائر الذي يفتقر إلى الهدف أو إلى أي خطة وطريقة للحياة.

هذا واحد من أدق التعابير التي أطلقها القران الكريم على المنافقين، كما هي إشارة إلى إمكانية معرفة المنافقين عن طريق هذا التذبذب الظاهر في حركتهم ونطقهم، كما يمكن أن يفهم من هذا التعبير أن المنافقين هم كشي‏ء معلق يتحرك بدون أي هدف وليس لحركته أي اتجاه معين، بل يحركه الهواء من أي صوب كان اتجاهه ويأخذه معه إلى الجهة التي يتحرك فيها.

ومن المهم هنا قراءة سورة ( المنافقون ) والوقوف بتأمل على صفاتهم فيها.

وكذلك وردت صفات عديدة للمنافقين في نهج البلاغة على لسان أمير المؤمنين(ع) شارحاً فيها حقيقة حالهم ومدى خطرهم في خطبة طويلة اختتمها بقول الله تعالى:

«أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون» (116). (وسوف يأتي ذكرها في فقرة المطالعة).

ومن الأخبار القصار بهذا الصدد ما يلي:

1 - المنافق لنفسه مداهن وعلى الناس طاعن.

2 - المنافق قوله جميل وفعله الداء الدخيل.

3 - المنافق لسانه يسرّ وقلبه يضرّ.

4-  المنافق وقح غبيّ، متملّق شقيّ.

5 - المنافق مكور مضرّ مرتاب.

6 - المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون.

7 - المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي.

8 - المنافق إذا وعد أخلف وإذا فعل أفشى وإذا قال كذب (117).

9 - أربع من علامات النفاق: قساوة القلب، وجمود العين، والإصرار على الذنب، والحرص على الدنيا (118).

10 - المنافق إذا نظر لها إذا سكت سها وإذا تكلّم لغا وإذا استغنى طغا (119).

ج - وسائل النفاق

للنفاق وسائل، خلقها الله تعالى لتكون وسائل للطاعة وكي يستفيد منها الإنسان في طريق صلاحه، لكن الناس استعملوها في المعاني وحرفوها عن الإتجاه الذي ينبغي أن تكون فيه، تماماً كأية الة بالإمكان الاستفادة منها لأمر مشروع وكذلك في نفس الوقت لأمر اخر غير مشروع كالسكين التي تستعمل لقطع التفاح وتوزيعه على الفقراء وبالإمكان أن يستعملها المجرم لقتل الفقراء وليس لإطعامهم والإحسان إليهم. لذلك ما نذكره من وسائل للمنافقين حيث من خلالها يحاولون أن يخدعوا الاخرين ليست مختصة بهذا الإتجاه المذموم بل هي مشتركة حسب توظيفها في الإتجاه الذي اختاره الإنسان.

وهي التالية لا على سبيل الحصر:

1 - اللسان:

يقول النبي الأكرم (ص): « إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان » (120).

وفي حديث اخر عنه (ص): « إني لا أتخوّف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوّف عليكم منافقاً عالم اللسان، يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنكرون » (121).

واللسان وسيلة مؤثرة إذا كان صاحبه عالماً بفنون الكلام وأساليب الاقناع والسيطرة على أفكار الاخر بحيث يبعّد له القريب ويقرّب له البعيد وفي نفس الوقت يبطن شيئاً ويظهر شيئاً اخر، فقد يبدو من كلامه إنه ناصح أمين لكن في الواقع يكون ممن يدسّ السّم بالعسل أو يطلق كلمة حق يريد بها باطلاً لهذا ينبغي الحذر والانتباه من الإنجرار وراء العبارات المعسولة التي يحاول بل يدأب أهل النفاق على استعمالها.

وفي الحقيقة كي يحصل النفاق باللسان لا بد أن يغاير بل يناقض لسان الخطاب لسان الغيبة بحيث أن في حضوره يمدحه وفي غيبته يذمّه وهو المعبّر عنه في الأخبار بذي اللسانين.

قال الله تبارك وتعالى لعيسى بن مريم (ع):

( يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لساناً واحداً ، وكذلك قلبك، فإني أحذّرك نفسك، وكفى بي خبيراً، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الأذهان ) (122).

وعن جزائه يوم القيامة قال رسول الله (ص): «من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار» (123).

2- الوجه:

والمنافق بوجهه شرّ الناس وبئس العبد ولا ينظر الله له يوم القيامة وهو المعبّر عنه في الروايات بذي الوجهين.

عن النبي (ص): «تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» (124).

وعن الباقر (ع): «بئس العبد عبد همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر باخر» (125).

وعن الكاظم (ع): «بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه إذا شاهده، ويأكله إذا غاب عنه إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله» (126).

ويكون مصيره يوم القيامة إبراز تلك الحقيقة وذلك الواقع الذي كان عليه في عالم الدنيا أمام الخلائق في ساحة العرض والنشور.

يقول الصادق (ع): «من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه جاء يوم القيامة وله لسانان من نار» (127).

4 - القلب:

وهو ما تحدّث عنه القران في قوله تعالى: « فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه..» (128).

وكذلك الجوارح بالإمكان أن تكون بأجمعها من وسائل النفاق وهو ما يسمى نفاق العمل.

أعاذنا الله عزَّ وجلَّ من شرور النفاق والمنافقين ووفّقنا للحذر الدائم منهم كما أوصانا أمير المؤمنين (ع) .

د - ذكر النبي واله (ص) يذهب النفاق

يقول خاتم المرسلين (ص): «الصلاة عليّ وعلى أهي بيتي تذهب بالنفاق» (129).

وعنه (ص): «ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنها تذهب بالنفاق» (130).

من فقه الإسلام

س: تمَّ اكتشاف جنازة امرأة في داخل قبر أثري يعود تاريخه إلى حوالي سبعمائة عام، وهي عبارة عن هيكل عظمي كامل وسالم يوجد على جمجمته قليل من الشعر، واستناداً إلى أقوال خبراء الاثار الذين اكتشفوها قالوا: بأنها تعود لامرأة مسلمة، فهل يجوز عرض هذا الهيكل العظمي المتميز والمتشخص من قِبَل متحف العلوم الطبيعية، (بعد ترميم شكل القبر ووضعه فيه) من أجل تقديم العبرة لزوار المتحف الطبيعي، أو من أجل تذكير الزائرين عن طريق كتابة ايات وأحاديث مناسبة؟

ج  : لو ثبت أن الهيكل العظمي يرجع لبدن مسلم ميّت وجب دفنه مرةً أخرى فوراً.

س: مقبرة تقع في قرية وهي ليست ملكاً خاصاً لأحدٍ، وليست وقفاً، فهل يجوز لأهل تلك القرية أن يحولوا دون دفن أموات المدينة أو أموات القُرى الأخرى، أو شخص أوصى أن يدفن في تلك المقبرة؟

ج  : إذا لم تكن المقبرة العامة في القرية ملكاً خاصاً لأحد، ولا وقفاٍ لخصوص أهالي القرية فليس لهم منع الاخرين من دفن موتاهم فيها، ولو أوصى أحد بدفنه فيها وجب العمل وفقاً لوصيته.

س: هناك روايات تدل على أن رشّ الماء على القبور مستحب، كما في كتاب لالى‏ء الأخبار، هل الاستحباب في خصوص يوم الدفن أم مطلقاً، كما هو رأي صاحب اللالى‏ء؟ فما هو رأي سماحتكم؟

ج  : لا بأس برشّ الماء على القبر في يوم الدفن وبعده بقصد الرجاء، ولكن إثبات كون ذلك مستحباً مشكل.

س: لماذا لا يدفنون الميّت ليلاً، فهل يحرم دفن الميّت ليلاً؟

ج  : لا إشكال في دفن الميّت ليلاً.

س: شخص مات في حادث اصطدام سيارة فغسّلوه وكفّنوه جاءوا به إلى المقبرة، وعندما أرادوا دفنه وجدوا أن التابوت والكفن ملوثان بالدماء التي كانت تسيل من رأسه، فهل يجب تبديل الكفن في هذه الحالة؟

ج  : لو أمكن غسل الموضع المتلطخ بالدم من الكفن، أو قرضه، أو تبديل الكفن وجب ذلك، وإلاّ فيجوز لهم دفنه على حاله.

س: إذا دُفن ذلك الشخص بالكفن الملوّث بالدماء، فما هو الحكم؟

ج  : لا يجب، بل لا يجوز نبشه وإخراجه من القبر لغسل أو تبديل الكفن (131).

خلاصة الدرس

أ - النفاق من الأوبئة الخطيرة والأمراض الجسيمة التي تفتك بالإنسان وتدمّر المجتمعات، فالواجب هو الابتعاد عنه والحذر من أهله ويعرف أهل النفاق بصفاتهم الواردة في القران ونهج البلاغة وسائر الروايات الشريفة.

ب - من صفات المنافقين: المداهنة، الطعن، الضرر، الوقاحة، الغباء، التملّق، الشقاء، الارتياب، عدم الرغبة فيما يسعد به المؤمنون، النهي دون الانتهاء، القول دون الفعل، خلف الوعد، كذب القول، قساوة القلب، جمود العين، الاصرار على الذنب، الطغيان حين الاستغناء وغير ذلك مثل إنه ذو وجهين وذو لسانين.

ج - للنفاق وسائل منها: اللسان، الوجه، القلب، وسائر الجوارح، إلا أنها غير مختصة به بل الإنسان أساء استعمالها فصبغها بهذه الصبغة.

د - مما يذهب بالنفاق الصلاة على محمد واله الكرام وخصوصاً بأعلى الأصوات.

أسئلة حول الدرس

1 - ما هو النفاق؟

2 - بماذا وصف القران الكريم المنافقين؟

3 - كيف جاءت صفاتهم في الأخبار القصار؟

4 - ما معنى قول أمير المؤمنين (ع) في الوصية (يتلّونون ألواناً ) ؟

5 - عدّد وسائل النفاق شارحاً الوسيلة الأولى؟

6-  ما هو جزاء ذي الوجهين واللسانين؟

7 - ماذا يذهب بالنفاق؟

للحفظ

قال تعالى: «إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول اللَّه واللَّه يعلم إنك لرسوله واللَّه يشهد إن المنافقين لكاذبون» (132).

عن أمير المؤمنين (ع): «أشدّ الناس نفاقاً من أمر بالطاعة ولم يعمل بها ونهى عن المعصية ولم ينتهِ عنها» (133).

للمطالعة

صفات المنافقين

يقول أمير المؤمنين (ع) في إحدى خطبه: «أحذّركم أهل النفاق؛ فإنّهم الضالّون المضلّون. والزالّون المزلّون، يتلوّنون ألواناً، ويفتَنُّون افتناناً، ويعمدونكم بكلّ عماد، ويرصدونكم (يسدّونكم) بكلّ مرصاد.

قلوبهم دويّة، وصفاحهم نقيّة، يمشون الخفاء، ويدبّون الضراء، وصفهم دواء، وقولهم شفاء، وفعلهم الداء العياء، حسدة الرخاء، ومؤكّدو (مولّدو) البلاء، ومقنطو الرجاء، لهم بكلّ طريق صريع، وإلى كلّ قلب شفيع، ولكلّ شجو دموع.

يتقارضون الثناء، ويتراقبون الجزاء، إن سألوا (ساقوا) ألحفوا، وإن عذلوا كشفوا، وإن حكموا أسرفوا.

قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلاً، ولكلّ قائم مائلاً، ولكلّ حيٍّ قاتلاً، ولكلّ باب مفتاحاً، ولكلّ ليل مصباحاً، يتوصّلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم، وينفقوا به أعلاقهم، يقولون فيشبّهون، ويصفون فيموّهون، قد هوّنوا الطريق (الدين)، وأضلعوا المضيق، فهم لُمَة الشيطان، وحُمة النيران: «أولئك حزب الشيطان ألا إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون»» (134).






 

الدرس السادس : طول السجود

 عن الإمام العسكري (ع): «أوصيكم بتقوى اللَّه والورع في دينكم والاجتهاد... وطول السجود» (135).

أ - مع الوصية

في هذه الفقرة المباركة جملة أمور، اخترنا الحديث عن الأخير منها وهو طول السجود باعتبار أن البقية مرّت في حلقات مسبقة من هذه السلسلة. والسجود بالغ الأهمية في الحياة العبادية للبشر وله مداليل قد يغفل عنها الإنسان بالرغم من ممارسته لهذا الخضوع التام للخالق المسجود له، وهو بحاجة إلى نظرة عميقة الابعاد تكشف عن حقيقته وتفسيره، وللإطالة بالسجود افاق روحية لها سماتها واثارها في النفس والعبادة والجنة.

وما وصية مولانا العسكري (ع) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)  بطول السجود إلا لما فيه من فضل وكرامة ومكانة في الانقياد الصادق والكامل للمعبود تعالى وهو بحد ذاته منتهى العبادة كما يقول الصادق (ع): « السجود منتهى العبادة من بني ادم » (136).

وعن الرضا (ع): « أقرب ما يكون العبد من اللَّه عزَّ وجلَّ وهو ساجد وذلك قوله تبارك وتعالى: واسجد واقترب » (137).

وفي بعض الأخبار أن المؤمن إذا أراد الدعاء فليسجد لأن الدعاء حالة السجود أفضل من الدعاء حالة القيام أو الركوع أو القعود وأقرب للإجابة.

جاء عن أبي عبد اللَّه الصادق (ع) لما سأله سعيد بن يسار أدعو وأنا راكع أو ساجد؟ فقال:

« نعم ادع وأنت ساجد، فإن أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد، ادع اللَّه عزَّ وجلَّ لدنياك واخرتك » (138).

ب - حقيقة السجود

إن للسجود حقيقة مجهولة لدى الكثيرين وقد يتفق أن لا يأتي بها الإنسان لمرة واحدة في عمره مكتفياً بظاهر أفعال السجود وحركاته من وضع الجبهة على الأرض ورفع الرأس والاستراحة بين السجدتين دون أن يدرك أن لكل حركة من هذه الحركات معنى عميقاً يرتبط بأصل وجوده ونشوره وبعثه وغير ذلك ودون أن يعيش هذه المعاني والحقائق أثناء السجود مع ما تتركه من اثار روحية وتساهم فيه من توطيد الصلة باللَّه تعالى والتقرب إليه.

فما هي حقيقة السجود يا ترى؟

سوف نحمل هذا التساؤل إلى باب مدينة العلم المحمدي (ص) إلى مولانا أمير المؤمنين(ع) ليكون جوابه التالي:

حيث قال (ع) لما سئل عن معنى السجود: « معناه منها خلقتني يعني من التراب، ورفع رأسك من السجود معناه منها أخرجتني والسجدة الثانية وإليها تعيدني، ورفع رأسك من السجدة الثانية ومنها تخرجني تارة أخرى، ومعنى قوله سبحان ربي الأعلى، فسبحان أنفة للَّه وربي خالقي، والأعلى أي علا وارتفع في سماواته، حتى صار العباد كلهم دونه، وقهرهم بعزته ومن عنده التدبير وإليه تعرج المعارج » (139).

ويحدثنا مولانا الصادق (ع) عمن يحسن التقرّب في السجود ويأتي بحقيقته مراعياً ادابه مستحضراً أبعاده غير غافل عما أعدّه اللَّه تعالى للساجدين، ملتفتاً إلى المعاني التي تقدمت في حديث مولى المتقين (ع) قائلاً: « ما خسر واللَّه من أتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة، وما أفلح من خلا بربّه في مثل ذلك الحال شبيهاً بمخادع لنفسه، غافل لاهٍ عما أعدّ اللَّه للساجدين، من البشر العالجل وراحة الاجل، ولا بعد عن اللَّه أبداً من أحسن تقرّبه في السجود، ولا قرب إليه أبداً من أساء أدبه، وضيّع حرمته، ويتعلق قلبه بسواه، فاسجد سجود متواضع للَّه ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق، وأنه اتخذك من نطفة يستقذرها كل أحد وكوِّن ولم يكن. وقد جعل اللَّه معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسرّ والروح، فمن قرب منه بعد من غيره، ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون كذلك أراد اللَّه تعالى الأمر الباطن» (140).

ج - السجود الجسماني والسجود النفساني

قد يبدو لأول وهلة أن العنوان صعب المنال ويرمز إلى أمور لا تسعها هذه الصفحات إلا أن الأمر أيسر من ذلك.

فالمراد من السجود الجسماني هو السجود الذي نأتي به في صلواتنا بالكيفية المعهودة أو في غير الصلاة كما هو معروف من وضع الجبين على الأرض واستقبال الأرض بالراحتين وغير ذلك، مع كون القلب خاشعاً للمسجود له تعالى، والنية خالصة لوجهه وإلا لم يكن سجوداً عبادياً بل وضعية معينة كسائر وضعيات البدن أثناء ممارسة الرياضة، وجاء تعريف هذا القسم من السجود على لسان أمير المؤمنين (ع) حيث قال: « السجود الجسماني هو وضع عتائق الوجوه على التراب، واستقبال الأرض بالراحتين والكفين وأطراف القدمين مع خشوع القلب وإخلاص النية » (141).

والمراد من السجود النفساني أن يكون قلب الإنسان فارغاً من حطام الدنيا والتعلق بها بحيث إذا سيطرت عليه خضع للرغبة من جمعها ونيلها مع كونها لا شي‏ء والواجب أن يتعلق قلبه باللَّه تعالى ويخضع ويسجد له، فيبذل قصارى جهده للباقيات الصالحات من العبادات التي تقرّ به إلى ربه سبحانه، ويخلع رداء التكبر والتفاخر والتكاثر ويتحلى بشمائل الأخلاق كما أراد له الإسلام العزيز حينئذٍ يقال نفسه ساجدة لخالقها وخاضعة لبارئها عزَّ وجلَّ.

وقد بيّن ذلك أمير المؤمنين (ع) موضحاً معنى السجود النفساني في قوله: « والسجود النفساني فراغ القلب من الفانيات والاقبال بكنه الهمة على الباقيات وخلع الكبر والحميّة، وقطع العلائق الدنيوية، والتحلي بالخلائق النبوية » (142).

د - إطالة السجود واثارها

تعرّفنا في بداية الدرس على أهمية طول السجود ودوام الخضوع والخشوع للخالق عزَّ وجلَّ، لكن لم نفصّل في الاثار المترتبة على ذلك ونعني بها هنا ما أعدّه اللَّه سبحانه لمن يطيل سجوده ملتزماً بسنة الأوّابين كما في الحديث: « عليك بطول السجود فإن ذلك من سنن الأوّابين » (143).

والاثار عديدة نذكر منها :

4 - ضمان الجنة:

في الحديث: «إن قوماً أتوا رسول اللَّه (ص) فقالوا: يا رسول اللَّه (ص) اضمن لنا على ربك الجنة فقال: على أن تعينوني بطول السجود» (144).

2-  الحشر مع رسول اللَّه (ص):

عنه (ص): «إذا أردت أن يحشرك اللَّه معي فأطل السجود بين يدي اللَّه الواحد القهّار» (145).

ه - السجود على تربة الحسين (ع):

لتربة سيد الشهداء صلوات اللَّه عليه خاصية منشؤها الانتساب إليه بكل ما تحمل هذه النسبة من مضامين راقية عجزت الملائكة عن احصائها والإحاطة بها جراء ما جسّده صاحب هذه التربة المقدسة.

وليس العجب أن تحمل الأثر الكبير الذي يحدثنا عنه مولانا الصادق (ع) قائلاً: « السجود على تربة الحسين (ع) يخرق الحجب السبع » (146).

بل العجب أن لا تكون كذلك صلوات اللَّه على صاحبها وسلامه إلى أبد الابدين.

من فقه الإسلام

س: أريد أن أسأل هل الطعام الذي اكله ويلامس أجزاء الدم المتحجّرة في اللثة يتنجّس أم لا؟ وإذا تنجّس، فهل يبقى فضاء الفم متنجساً بعد بلع ذلك الطعام؟

ج  : الطعام في الفرض المذكور غير محكوم بالنجاسة، وبلعه ليس فيه إشكال، وفضاء الفم طاهر.

س: منذ مدة أُشيع بأن مواد التجميل نجسة، ويقال: إن الجنين عندما يولد يأخذون مشيمته ويحتفظون بها في الثلاجة، ويقال أيضاً: إنهم يحتفظون حتى بالجنين الميّت، ويصنّعون من ذلك مواد التجميل من قبيل حمرة الشفاة، ونحن نستخدم تلك المواد في بعض الأوقات، بل إن حمرة الشفاه تؤكل أيضاً، فهل هي نجسة؟

ج  : الشائعات ليست حجّةً شرعيةً على نجاسة مواد التجميل، وما لم تُحرز نجاستها بطريق شرعي معتبر فاستعمالكم لها ليس فيه إشكال.

س: يتساقط من كل لباس أو قطعة قماش شعر دقيق جدّاً (شُعيرات)، وأثناء تطهير الملابس إذا نظرنا إلى ماء الطشت نرى فيه هذه الشعيرات، وعليه فإذا كان الطشت مملوءاً بالماء ومتصلاً بماء الحنفية فعندما أُغطِّس اللباس داخل الطشت ويفيض الماء من أطرافه، ولأجل وجود هذه الشعيرات في الماء الذي خرج من الطشت أَحتاط من ذلك الماء فأقوم بتطهير كل المكان، أو أنني حينما أخلع ملابس الأطفال النجسة فإنني أقوم بتطهير ذلك المكان الذي خلعت فيه الملابس حتى لو كان جافاً لأنني أقول: إن تلك الشعيرات سقطت فيه، فهل هذا الاحتياط لازم؟

ج  : الماء الذي يسيل من أطراف الطشت حال اتصاله بماء الحنفية طاهر مع ما طفى عليه من الشعيرات التي تساقطت من اللباس في فرض السؤال، كما أن مكان خلع ملابس الأطفال النجسة إذا كانت جافّة لا وجه لتنجسه بذلك، وعليه فلا وجه للاحتياط في شي‏ء من الموردين المذكورين في السؤال.

س: ما هو مقدار الرطوبة إلى توجب السراية من شي‏ء لشي‏ء اخر؟

ج  : المناط في الرطوبة المسرية هو: كون الرطوبة بحيث تنتقل بنحو محسوس من الجسم الرطب إلى الجسم الاخر عند ملامسة أحدهما للاخر (147).

خلاصة الدرس

أ - السجود منتهى العبادة من بني البشر وله أبعاده في البناء الروحي للإنسان إذا عرف حقيقته وأدرك معناه.

ب  حقيقة السجود مرتبطة بأمور تعود إلى خلق الإنسان وموته وبعثه ونشوره إذ أنها بأجمعها محكية في حركات السجود في وضع الجبين على الأرض والاستراحة بين السجدتين ورفع الرأس وغير ذلك كما بيّن ذلك أمير المؤمنين (ع) في بعض أحاديثه.

ج - السجود نوعان: جسماني ونفساني والأول هو المعهود بالكيفية المتعارفة كسجود الصلاة والثاني هو فراغ القلب من غير اللَّه وخضوعه وسجوده للخالق وحده مع قطع العلائق الدنيوية والتحلي بالأخلاق المحمدية.

د - يحثنا أهل البيت (عليهم السلام)  على إطالة السجود ودوام الخضوع للَّه تعالى ولإطالة السجود اثار منها: ضمان الجنة، والحشر مع النبي (ص).

ه - للتربة الحسينية والسجود عليها خواص منها: خرق الحجب السبع.

أسئلة حول الدرس

1 -   ما هي حقيقة السجود؟

2 - أكمل حديث الصادق (ع): «ما خسر واللَّه من... واحدة»؟

3 - تحدث عن السجود الجسماني؟

4 - ماذا يعني السجود النفساني؟

5 - أذكر حديثاً واحداً حول اطالة السجود؟

6 - ما هي اثار طول السجود؟

8 - تحدث عن التربة الحسينية وفضل السجود عليها؟

للحفظ

قال تعالى: «يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون» (148).

عن الصادق (ع): «إن العبد إذا أطال السجود حيث لا يراه أحد قال الشيطان: وا ويلاه أطاعوا وعصيت وسجدوا وأبيت» (149).

للمطالعة

الإمام الخميني (قده) والسجود

دعاؤه في السجدة الأخيرة من الصلاة

يقول حجة الإسلام الناصري: كان الإمام يتلو في السجدة الأخيرة من الصلاة دعاءً بصوتٍ خافتٍ لم أستطع استماعه رغم كثرة تدقيقي في ذلك لمعرفة هذا الدعاء الذي يلتزم بتلاوته في السجدة الأخيرة، وذات يوم كنتُ أرافقه في طريق العودة من حرم أمير المؤمنين (ع) فسألته: ما هو الدعاء الذي تتلوه في السجدة الأخيرة من صلاتك بصوتٍ خافتٍ يا سيدي؟ أجاب:

« إنه دعاء: اللهم ارزقني التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حلول الفوت ».

ذكره في السجدة الأخيرة من صلاة العصر

يُنقل عن أحد أصحاب الإمام أنه كان (قده) يتلو دائماً في السجدة الأخيرة من صلاة العصر ذكر « يا كريم يا لطيف » وكان يقول عن هذا الذكر:

« إن هاتين الكلمتين من الكلمات الجامعة، فهما تغنيان الإنسان عن أي ذكر اخر لأن كل ما يطلبه الإنسان من اللَّه تبارك وتعالى يُعطى له إما ببركة كرمه أو لطفه جلّ وعلا ».

يتغير حالُهُ عند حلول وقت الصلاة

كان الإمام يتغير حقاً عند حلول وقت الصلاة، كان يقول لمن كان حاضراً عنده في غرفته في ذلك الوقت  أيّاً كان وبكل صراحة : « تفضلوا بالخروج فقد حان وقت الصلاة ».

وكانت ابتسامة خاصة تظهر على محياه في تلك اللحظات تجعل الإنسان يشعر بأن الإمام في انتظار لحظات يعشقها بكل وجوده.

إقامته صلاتي الظهرين

كان الإمام يبدأُ يومياً بمقدمات صلاتي الظهر والعصر في الساعة الثانية عشر ويُنهي صلاتيه وتعقيباتهما في الساعة الواحدة وخمس دقائق ثم يأتي لتناول طعام الظهيرة.

اقتران صلاة الإمام بالأذان

تقول ابنة الإمام: أتذكرُ جيداً أنني ومُنذ سن الرابعة إلى اليوم لم أسمع صوت الأذان إلا والإمام قائم يصلي، هكذا حاله في الصبح والظهيرة والمغرب.






 

الدرس السابع : دعاة بصمت

عن الإمام الصادق (ع): « أوصيكم بتقوى اللَّه والعمل بطاعته واجتناب معاصيه، وأداء الأمانة لمن ائتمنكم وحسن الصحابة لمن صحبتموه، وأن تكونوا دعاة لنا صامتيين، فقالوا يا ابن رسول اللَّه وكيف ندعو إليكم ونحن صموت؟ قال: تعملون بما أمرناكم به من العمل بطاعة اللَّه، وتتناهون عن معاصي اللَّه وتعاملون الناس بالصدق والعدل، وتؤدون الأمانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولا يطّلع الناس منكم إلا على خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه عملوا أفضل ما عندنا...» (150).

أ - مع الوصية

من ضمن الأمور التي تقدمت في هذه الوصية الشريفة الدعوة لال محمد (ص) بصمت حيث قال (ع): «وأن تكونوا دعاة لنا صامتين».

ثمّ بيّن (ع) ما معنى الدعوة بصمت بعدما سأله أصحابه عن ذلك لأن الذي عهدوه إن الدعوة والبيان إنما يكونان باللسان وليس بالكفّ عن الكلام والدعوة لهم (ع) هي الدعوة إلى اللَّه لأن معناها العمل بما أمروا به من طاعته والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات والماثم.

وبالامكان اطلاق اسم الدعوة العملية على ذلك في قبال الدعوة القولية بمعنى أن يكون العمل الصادر من اتباع ال البيت (عليهم السلام)  داعياً قوياً للاخرين للركوب في سفينتهم والتشرف بولايتهم، أما لو كان الإنسان موالياً لهم بلسانه لكن أفعاله بأجمعها أو بعضها لا تنبى‏ء عن صدق الولاء فيأتي بما يكرهونه وما يكرهونه يكرهه اللَّه تعالى فهو ممن يؤذيهم بفعله وإن كان يظهر المودة والانقياد لأمرهم في قوله.

وعن هذا الصنف يحدثنا مولانا الباقر (ع) بعدما بيّن من هم أتباع ال البيت (عليهم السلام)  وشيعتهم قائلاً:«يا جابر يكتفي من اتخذ التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فواللَّه ما شيعتنا إلا من اتقى اللَّه وأطاعه وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشّع وأداء الأمانة وكثرة ذكر اللَّه... وصدق الحديث وتلاوة القران وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء... حسب الرجل أن يقول أحب علياً صلوات اللَّه عليه وأتولاّه فلو قال: إني أحب رسول اللَّه(ص) ورسول اللَّه خير من علي ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً فاتقوا اللَّه واعملوا لما عند اللَّه، ليس بين اللَّه وبين أحد قرابة » (151).

ب - دعوة الصمت تعبير وتأثير

1 - عامل التعبير:

إعراب الأفعال خير من إعراب الأقوال وإن للصمت دلالات أبلغ بكثير من دلالات الكلام حينما تعبّر أفعال الإنسان عن المبدأ الذي يحمله والمكارم التي يتحلى بها وتحكي النسبة الصادقة للخط الإلهي وطريق ال البيت (عليهم السلام)  ومن ذلك تحدّد الهوية حينما نقرأ ما أراده الإسلام في تصرفات ذلك الشخص فتتعرف عليه من فعله المقرون مع الصمت الدال على مدى حبّه وصدق انتمائه وولائه إلى مدرسة الأخلاق والتضحية والبذل والعطاء.

وهكذا يكون العمل معبّراً أصدق التعبير وإن لم يحرّك لسانه وداعياً حثيثاً لما يحمله من معتقد واتجاه.

ومسلك تحديد الانتماء والتعبير عنه عبر الأفعال لا الأقوال جاء في أخبار المعصومين (عليهم السلام)  كما ورد التعريف عن الموالين في حديث الصادق (ع): « إنما شيعة جعفر من عفّ بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك، فأولئك شيعة جعفر » (152).

وفي بعض الأحاديث جاء استنكاره (ع) حالة كون العمل غير معبّر عن المبدأ.

يحدثنا محمد بن عجلان قائلاً: «كنت مع أبي عبد اللَّه (ع) فدخل رجل فسلّم، فسأله كيف من خلّفت من إخوانك؟ فأحسن الثناء وزكّى وأطرى فقال له: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة، قال: كيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنك تذكر أخلاقاً ما هي فيمن عندنا قال: فكيف يزعم هؤلاء أنهم لنا شيعة؟! » (153).

هذا كلّه في بيان أن العمل خير تعبير وداعٍ صامت.

2 - عامل التأثير:

أما بيان أهمية دعوة الصمت من خلال كونها أشد تأثيراً وأبلغ في نفس الاخر، فبدل أن ألقي خطبة طويلة في حث الأصدقاء على معاونة المحتاجين وتقديم المساعدة لهم والاهتمام بشؤونهم ورعاية خواطرهم، فليكن ما يراه أصدقائي مني هو القيام بهذا العمل والمبادرة الدائمة لخدمة المحتاجين، فإنهم حينئذٍ سوف يبادرون بأنفسهم للقيام بهذه المهمة الشريفة، حينما تكون الظروف الحياتية. بيني وبينهم واحدة وليس هناك تفاوت في الدخل المالي وغير ذلك من الاعتبارات فضلاً إذا كانت قدرتي المالية أقل من قدراتهم فهذا مشجّع ومؤثر هام يدعوهم لفعل ذلك.

لكن حين أتحدث دائماً عن التعاون يكون تعاملي مختلفاً فلا أتعاون مع إخواني، من الطبيعي حينئذٍ أن لا تلقى هذه الدعوة القولية التي يكذّبها الفعل تجاوباً من الاخرين وإلا لو وفّق الإنسان للدعوتين من خلال القول والفعل فهو نور على نور.

وهذا ما قصده الإمام الصادق (ع) في الوصية المتقدمة ألا وهو تأثير الدعوة العملية الصامتة وتفاعل الناس وتأثّرهم بها أكثر من تأثرهم بالخطابات والشعارات المجرّدة عن التأييد بالوقائع الخارجية والسلوك الحياتي المعاش.

حيث قال (ع): «ولا يطّلع الناس منكم إلا على خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه عملوا أفضل ما عندنا...» (154).

أي أن استجابتهم العملية وقيامهم بأفضل ما نحبه ونرغب فيه وانتهاؤهم عما كانوا عليه من قبل إنما هو نتيجة رؤيتهم في الخارج لتجسّد الفضائل في حياتكم وأعمالكم من التعامل مع الناس بصدق وعدل وأمانة وغير ذلك من المكارم. وهذا المنهج هو الذي شدّد أئمتنا (عليهم السلام)  من المحافظة عليه كما جاء في بعض الوصايا عن أبي عبد اللَّه الصادق (ع):

« عليكم بتقوى اللَّه وصدق الحديث... وافشاء السلام واطعام الطعام صلوا في مساجدهم وعودوا مرضاهم... وكذلك كونوا حبّبونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم » (155).

بمعنى أن أعمالكم يمكن أن تكون داعية لبغضنا ونفور الناس منا وعدم الالتحاق بركبنا فعليكم الانتباه لذلك فقد يقع من حيث لا تشعرون وأنتم مكلّفون بأن تدعوهم إلى حبّنا ومودتنا أهل البيت من خلال تعاملكم الأخلاقي معهم وتصرفاتكم اللائقة وسيرتكم الحسنة.

ج - عناصر الدعوة بصمت

ليس من الصحيح حصر عناصر الدعوة العملية الصامتة بجانب دون اخر، كي يقال إن الإنسان مطالب بأداء الحقوق لكنه غير مطالب بمراعاة الاداب، بل الأمران مطلوبان فالإمام الصادق (ع) وإن ذكر في الوصية عناصر بأجمعها واجبة ويترتب على بعضها حقوق للطرف الاخر في التعامل كأداء الأمانة والمعاملة بصدق أي دون غش وتدليس، وأن يكون عادلاً غير متعدي ولا ظالم.

وبعضها الاخر ما هو إلا بيان للحق المولوي الإلهي بالطاعة واجتناب المعصية حيث قال (ع):« تعملون بما أمرناكم به من العمل بطاعة اللَّه، وتتناهون عن معاصي اللَّه » (156).

لكن قوله (ع) في ذيل الوصية: « ولا يطلع الناس منكم إلا على خير » (157).

هو إشارة إلى الفعل الجميل الشامل للالتزام بالاداب الإسلامية في مقام الدعوة العملية، كما أن ما ذكر في الوصية ليس على سبيل الحصر بل من باب المثال فالأمر غير مقتصر على أداء الأمانة والمعاملة بصدق وعدل فهناك الكتب من الحقوق والواجبات الأخرى التي لا يسوغ تفويتها والتغافل عنها.

من فقه الإسلام

س: إذا كانت هناك حالات يجوز فيها نبش القبر فنرجو ذكرها، وإذا كان هناك سبيل لهدم مقبرة المسلمين وتحويلها إلى مراكز أخرى فنرجو توضيح ذلك؟

ج  : الموارد المستثناة من نبش القبر المحرّم مذكورة في الرسائل العملية، ولا يجوز تغيير وتبديل مقبرة المسلمين الموقوفة لدفن أموات المسلمين.

س: بعد أخذ الإذن من المرجع الديني هل يجوز نبش القبور وتبديل المقبرة الموقوفة لدن الأموات إلى أمر اخر؟

ج  : الموارد التي لا يجوز فيها نبش القبر، والتي لا يجوز فيها تخريب المقبرة الموقوفة لدفن الأموات لا يجدي فيها الإجازة.

س: قبل حوالي عشرين سنة توفي رجلٌ، وقبل عدة أيام توفيت امرأة في نفس القرية وحفروا قبر ذلك الرجل خطأً ودفنوها فيه، فما هو الحكم الان، مع العلم بأن قبر ذلك الرجل لم توجد بداخله أية اثار؟

ج  : ليس هناك تكليف حالياً على الاخرين في مفروض السؤال، ومجرد دفن الميّت في قبر ميّت اخر لا يوجب جواز نبش القبر لنقل الجسد إلى قبرٍ اخر.

س: في وسط أحد الشوارع توجد أربعة قبور تمنع من استمرار شق الطريق، ومن ناحية أخرى فإنّ نبش القبور فيه إشكال شرعي، نرجو منكم أن ترشدونا إلى ما يجب فعله حتى لا ترتكب البلدية عملاً مخالفاً للشرع؟

ج  : إذا لم يتوقف إحداث الشارع على حفر ونبش القبور، وكان بالإمكان إحداث الشارع فوق القبور، أو كان إحداث الشارع حيث وجود القبور ضرورياً فلا إشكال، وإلاّ فلا يجوز شقّ الطريق على القبور (158).

خلاصة الدرس

أ - مما جاء في وصايا الصادق (ع) لشيعته ومحبي أهل البيت (عليهم السلام)  الدعوة لهم بصمت أي من خلال العمل والتحلي بالأخلاق الإسلامية التي ترغّب الناس في اتباع سبيل الولاية والهداية.

ب - ركّزت الأحاديث الشريفة في مقام تعريف الموالين على الأفعال وليس على الأقوال.

ج - تعتبر الدعوة بصمت من خلال العمل والمعاملة تعبيراً صادقاً عن الالتزام بالمبدأ الصحيح وكاشفاً عن مدى القناعة به.

د - ما تتركه الدعوة العملية أشد تأثيراً وأكثر فاعلية لإستجابة الاخرين من الدعوة الكلامية.

ه - ليست عناصر الدعوة بصمت منحصرة في الجانب الحقوقي بل تتعداه إلى الجانب الأدبي حيث قال الصادق (ع): « ولا يطّلع الناس منكم إلا على خير ».

أسئلة حول الدرس

1 - ماذا يعني قوله (ع): « وأن تكونوا دعاة لنا صامتين »؟

2 - ما الفرق بين الدعوة لآل البيت (عليهم السلام)  والدعوة إلى اللَّه؟

3 - تحدّث عن عامل التعبير في الدعوة بصمت؟

4 - اشرح عامل التأثير؟

5-  اذكر حديثاً يعرّف الشيعة بأعمالهم؟

6 - ما تتمة قول الصادق (ع): «إنما شيعة جعفر...»؟

7 - اذكر بعض عناصر الجانب الحقوقي في دعوة العمل؟

8 - عدّد عنصرين من عناصر الجانب الأدبي في الدعوة بصمت؟

للحفظ

قال تعالى: «يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند اللَّه أن تقولوا ما لا تفعلون» (159).

في الحديث: « إنما شيعة علي (ع) المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودتنا، المتزاورون لإحياء أمرنا، إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة لمن جاوروا، وسلم لمن خالطوا » (160).

للمطالعة

أخلاق ويسر ومرونة

يروى أنّ محمد بن أبي عمير (وهو من خواص أصحاب الأئمة: الإمام موسى بن جعفر، والإمام الرضا، والإمام الجواد (عليهم السلام) ) كان رجلاً بزازاً (161)، فذهب ماله وافتقر، وكان له على رجل عشرة الاف درهم، فباع داراً له كان يسكنها بعشرة الاف درهم، وحمل المال إلى بابه، فخرج إليه محمد بن أبي عمير، فقال: ما هذا؟

فقال: هذا مالك الذي عليَّ.

قال: ورثته؟

قال: لا.

قال: وُهب لك؟

قال: لا.

فقال: هو ثمن ضيعة بعتها؟

فقال: لا.

فقال: ما هو؟

فقال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني.

فقال محمد بن أبي عمير: حدّثني ذريع المحاربي عن أبي عبد اللَّه (ع): قال:

«لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين، ارفعها فلا حاجة لي فيها، واللّه إنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد، وما يدخل ملكي منها درهم واحد» (162).






 

الدرس الثامن : إغتنام العمر في الطاعة

 عن أمير المؤمنين (ع): «أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه واغتنام ما استطعتم عملاً به من طاعته في هذه الأيام الخالية» (163).

أ - مع الوصية

يدلّنا سيد الأوصياء (ع) على طريق الفوز ومفتاح كل سداد وصلاح كل فساد إلى اغتنام العمر وصرف الأوقات في طاعة اللَّه تعالى، والعمل ما قدرنا للإعداد ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب يسلم ونحن في هذا الدنيا كرجل يملك حقلاً بإمكانه أن يزرعه كاملاً ويحصل على نتيجة وفيرة من الثمرات والخيرات لكنه يتكاسل ويهمل ويترك العمل أو يقوم بجزء بسيط لا يذكر من المهمات ثم بعد ذلك لا يرى نتاجه مرضياً والسبب هو ترك العمل كما يجب.

وهكذا العبادات والطاعات بإمكاننا أن نتزوّد بفعلها، لكننا نختار ما لا يجدي في الكثير من الأحيان أو نميل إلى تمضية الوقت في أشياء لا تغني ولا تسمن من جوع في يوم أحوج ما يكون فيه المرء إلى ثواب عمل ينجيه من عذاب أو يخفّف عنه عند الحساب، أليست السهرات التي يبتلى بها بعض الناس ويكثرون من التحدث والأخذ والردّ في شؤون غيرهم مع غفلتهم عن أحوالهم وتضييع أعمارهم فيما لا ينفعهم من لهو ولغو الدنيا في مادياتها وزخارفها وحطامها، من الأفضل إعمارها بطاعة اللَّه ولو عن طريق الحديث بما يرتبط بالاخرة ومن خلال ذكر اللَّه وذكر أهل بيت العصمة (عليهم السلام) ، وبالخلاصة أن تكون مجالس طاعة لا مجالس معصية أو خاوية من الفائدة والثمرة.

وتعبير أمير المؤمنين (ع) بكلمة (اغتنام) واضح في دلالته على ما به الفائدة والربح وكذلك ما ورد في بعض الأحاديث:

« الطاعة غنيمة الأكياس » (164)            /         « أطع تغنم » (165).

« بالطاعة يكون الفوز » (166)                     /      «بادر الطاعة تسعد» (167).

« الطاعة قرّة العين » (168).

ومما قاله رسوله اللَّه (ص): «إنه لا يدرك ما عند اللَّه إلا بطاعته» (169).

ب - حاجة الخلق إلى الطاعة

لا يوجد شك في أن الطاعة ليست حاجة للَّه وإنما هي حاجة للخلق فالبشر هم المحتاجون إلى طاعة اللَّه وهو الغني قال تعالى:

«يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللَّه واللَّه هو الغني الحميد...» (170).

وكذلك نفع الطاعة يعود إلينا وضرر المعصية علينا وليس من نفع ولا ضرر يصل إلى اللَّه منّا كما هو صريح القران والأحاديث والعقيدة يقول أمير المؤمنين (ع) مخاطباً اللَّه سبحانه: «لم تخلق الخلق لوحشة ولا استعملتهم لمنفعة ولا ينقص سلطانك من عصاك، ولا يزيد في ملكك من أطاعك» (171).

وعنه (ع): « خلق الخلق حين خلقهم غنياً عن طاعتهم، امناً من معصيتهم، لأنه لا تضرّه معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه» (172).

ج - بين الطاعة والعصيان

خطّان ما أبعد المسافة بينهما وما يترتب عليهما خط، الالتزام بأوامر الخالق تعالى وإطاعته في كل صغيرة وكبيرة، وخط العصيان والتمرّد وعدم الانصياع لما يريده عزَّ وجلَّ، ولكل خط منهما ملهم ودليل حيث في سبيل الشكر والخير يكون المتّبع هو اللَّه وفي سبيل الكفر والشر يكون المتّبع هو الشيطان الذي يحرّك النزوات والشهوات بالاتجاه الخاطى‏ء المذلّ، فهنا دعوتان وعلى الإنسان أن يلبّي دعوة الخالق لا دعوة الشيطان وعن أولئك الذين استجابوا للدعوة الشيطانية المشؤومة يحدثنا أمير المؤمنين(ع) قائلاً:

«دعاهم ربّهم فنفروا وولّوا، ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا» (173).

وعنه (ع): « دعاكم ربكم سبحانه فنفرتم وولّيتم، ودعاكم الشيطان فاستجبتم وأقبلتم، دعاكم اللَّه سبحانه إلى دار البقاء، وقرار الخلود والنعماء، ومجاورة الأنبياء والسعداء، فعصيتم وأعرضتم، ودعتكم الدنيا إلى قرار الشقاء، ومحل الفناء، وأنواع البلاء والعناء، فأطعتم وبادرتم وأسرعتم » (174).

والقران الكريم يحذّرنا على الدوام من الوقوع في فتن الشيطان والتعاون معه واتباع خطواته.

قال تعالى: «يا بني ادم لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة...» (175).

وفي اية ثانية: «يا أيها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر» (176).

وفي اية ثالثة: «إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير» (177).

فإن المصير الذي ينتظر أولئك المدعويين بعد تلبيتهم لدعوته لعنه اللَّه هو النار والخسران، بينما لم يأمرنا اللَّه تعالى إلا بما فيه مصلحة ولم ينهنا إلا عن ما فيه مفسدة، فكل ما يقرّبنا من الجنة ويباعدنا من النار حثّنا على فعله وما كان مبعداً من الجنة ومقرباً من النار حثّنا على تركه.

يقول الرسول الأكرم (ص)  في حجة الوداع : «يا أيها الناس، واللَّه ما من شي‏ء يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به» (178).

وفي وصية أمير المؤمنين (ع) لابنه  إنه يعني اللَّه سبحانه : «لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح » (179).

د - أفضل الطاعات

اتضح لنا من الفقرة الأولى أن اغتنام الوقت في الطاعة أمر في غاية الأهمية حيث ينبغي أن نتجنب المعاصي وهو ما لا بد منه وثانياً أن نملأ أعمارنا بفعل الخيرات وإن لم تكن مطلوبة على نحو الوجوب الشرعي الذي يستتبع تركه العقاب فضلاً عن الإتيان بالواجبات التي هي الأساس.

والناس في الطاعة على درجات:

1-  الدرجة الأدنى: القيام بالواجبات وترك المحرمات.

2 - الدرجة الوسطى: إضافة إلى ما تقدم فعل بعض المستحبات وترك بعض المكروهات.

3 - الدرجة العليا: الالتزام الكامل بترك كل المكروهات وفعل جميع المستحبات التي تقع تحت القدرة والطاقة.

4 - الدرجة الأعلى: زيادة على ما تقدم في الدرجة العليا العزوف عن اللذات المباحة وهذه الدرجة هي المعبّر عنها بأفضل الطاعات.

في أحاديث المعصومين (عليهم السلام) :

يقول أمير المؤمنين (ع): «أفضل الطاعات هجر اللذّات» (180).

وعنه (ع): «أفضل الطاعات العزوف عن اللذات» (181).

ه - اثار الطاعة ومضمونها:

1 - إطفاء الغضب الإلهي:

في الحديث: «الطاعة تطفى‏ء غضب الرب» (182).

2 - الإقبال:

عن أمير المؤمنين (ع): «بالطاعة يكون الإقبال» (183).

3 - الفوز:

عنه (ع): «بالطاعة يكون الفوز» (184).

4 - السعادة:

عنه (ع): «بادر الطاعة تسعد» (185).

5 - رحمة اللَّه:

في الحديث: «أجدر الناس برحمة اللَّه أقومهم بالطاعة» (186).

6 - الصلاح والسداد:

فيما ورد: «طاعة اللَّه مفتاح كل سداد وصلاح كل فساد» (187).

7 - عزّ وصدقة:

جاء في الحديث: «الطاعة عزّ المعسر وصدقة الموسر» (188).

8 - الغنيمة والربح:

في الحديث: «أطع تغنم» (189).

9 - الهناء وقرّة العين:

يقول النبي الأكرم (ص): «الطاعة قرّة العين» (190).

10 - أقوى سبب:

في الحديث: «الطاعة للَّه أقوى سبب» (191).

ومن أجمل ما يختم به الكلام هنا هو دعاء مولانا سيد الساجدين (ع) لتسهيل طريق الطاعة واغتنام العمر فيها حيث جاء في دعائه:( اللهم صل على محمد وال محمد واجعلنا ممن سهّلت له طريق الطاعة بالتوفيق في منازل الأبرار، فحيّوا وقرّبوا وأكرموا وزيّنوا بخدمتك) (192).

من فقه الإسلام

س: إذا أُريق الماء على الأرض، أو في الحوض، أو في الحمام الذي يغسلون فيه الملابس، ثم وصل رشحة من هذا الماء إلى اللباس، فهل يتنجس أم لا؟

ج  : إذا صُبَّ الماء على مكان طاهر، أو على أرض طاهرة فالترشح الذي يتصاعد منه طاهر أيضاً.

س: هل الماء الذي يسيل في الشوارع من سيارات حمل النفايات التابعة للبلدية، والذي يتطائر في بعض الأحيان على الناس بسبب شدة الرياح، محكوم بالطهارة أم بالنجاسة؟

ج  : محكوم بالطهارة إلاّ أن يحصل اليقين لشخص بنجاسته نتيجة ملاقاته للنجس.

س: هل المياه التي تتجمع في الحفر الموجودة في الشوارع طاهرة أم نجسة؟

ج  : هذه المياه محكومة بالطهارة.

س: ما هو حكم التزاور العائلي مع الأشخاص الذين لا يهتّمون بمسائل الطهارة والنجاسة في الأكل والشرب ونحو ذلك؟

ج  : في موضوع الطهارة والنجاسة، كل ما لا يقين فيه بالنجاسة، فهو محكوم بالطهارة في ظاهر الشرع.

س: نرجو أن تبيّنوا الحكم الشرعي في المسائل التالية من ناحية طهارة أو نجاسة القي‏ء:

أ -  الطفل الرضيع.

ب - الطفل الذي يرضع ويأكل.

ج -  الإنسان البالغ.

ج  : في تمام الصور طاهر.

س: ما هو حكم ملاقي الشبهة المحصورة؟

ج  : إذا لاقى بعض الأطراف فلا يترتّب عليه حكم المتنجس.

س: رجل يبيع الطعام ويباشره بجسمه مع الرطوبة المسرية لكن دينه غير معلوم هل يجب سؤاله عن دينه أم تجري أصالة الطهارة؟ مع العلم بأنه ليس من مواطني الدولة الإسلامية وإنما جاء إليها للعمل فيها؟

ج  : لا يجب السؤال عن دينه، وتجري أصالة الطهارة بالنسبة إليه وفيما يباشره بجسمه مع الرطوبة.

س: في حالة وجود شخص في بيت إنسان، أو في بيت بعض أقاربه، أو كان من الذين يتردّدون إلى منزل شخص ما، وهذا الشخص ممن لا يهتم بالطهارة والنجاسة وصار سبباً في تنجيس البيت والأدوات الموجودة فيه على نطاق واسع بحيث لا يمكن غسلها وتطهيرها، فما هو تكليفهم في هذه المسألة؟ وعلى هذا الفرض كيف يمكن للإنسان أن يبقى طاهراً، ولا سيما في الصلاة التي تعتبر الطهارة من شروط صحتها؟ وما هو الحكم في هذا المورد؟

ج: لا يلزم تطهير تمام البيت، وطهارة لباس المصلي ومحل مسجد الجبهة تكفي في صحة الصلاة، ونجاسة البيت وأثاثه لا توجب تكليفاً زائداً عن مراعاة الطهارة في الصلاة وفي الأكل والشرب (193).

خلاصة الدرس

أ - اغتنام العمر في الطاعة والقربات الإلهية من أهم الأمور وهو مفتاح السداد وصلاح الفساد وموجب لسعادة الدنيا والاخرة.

ب - إن اللَّه تعالى غني عن طاعتنا، امن من معصيتنا ونحن الفقراء إلى طاعته لأن بها كمالنا ونجاتنا وخلاصنا من الهلكات.

ج - يواجه الإنسان في حياته دعوتين الأولى من خالقه والثانية من الشيطان ولتلبية كل واحدة منهما نتيجة فالأولى جزاؤها الرضوان والجنان والثانية جزاؤها النار والخسران، لكنه هو الذي يختار بنفسه وليس مجبراً بل إرادته التي تديره.

د - أفضل الطاعات العزوف عن اللذات المباحة فضلاً عن المكروهة والمحرّمة.

ه - من اثار الطاعة واغتنام الوقت فيها: رضا اللَّه سبحانه، الإقبال، الفوز، السعادة، الرحمة، الصلاح، السداد، العز، الصدقة، الربح، وقرّة العين، ومضمونها أنها أقوى سبب للنجاح.

أسئلة حول الدرس

1 - اشرح وصية الأمير (ع) في بداية الدرس؟

2 - ما المانع من اغتنام الوقت في الطاعة؟

3 - تحدّث عن حاجة الخلق إلى الطاعة؟

4 - كيف يتعامل الإنسان مع الدعوة الإلهية والدعوة الشيطانية؟

5 - هل صحيح أن كل ما أمر به الخالق فيه مصلحة وما نهى عنه فيه مفسدة؟

6 - اذكر حديثاً حول الدعوتين الإلهية والشيطانية؟

7 - عدّد درجات الناس في الطاعة؟

8 - اذكر بعضاً من اثار الطاعة؟

للحفظ

قال تعالى: « يا أيها الذين امنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شي‏ء فردّوه إلى اللَّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلاً » (194).

عن أمير المؤمنين (ع): «ثابروا على الطاعات، وسارعوا إلى فعل الخيرات» (195).

للمطالعة

وقت الإمام الخميني (قده)

لم يكن يسمح لأحد بتضييع وقته

لم يكن الإمام يسمح للصحفيين الذين يأتون لمقابلته بتضييع وقته إلى أن يعدوا وسائلهم (196).

ويدعو إلى احترام الوقت

يقول أحد السادة وهو مسؤول الأمور المالية في مكتب الإمام: طوال (10  9) أعوام  وهي مدة إقامة الإمام في جمران  كان يستقبلنا في ساعة معينة كل صباح لمتابعة شؤون عمل المكتب، فإذا تأخرنا لعلةٍ استدعانا بعد خمس دقائق. وكان أحياناً يستعد لاستقبال الزوار في اللقاءات العامة بعد إخباره بذلك لكنه يضطر إلى الانتطار دقائق قد تصل أحياناً إلى عشرة لعدم إكتمال مقدمات اللقاء، فكان يعترض على ذلك وعلى استدعائِهِ قبل إعداد مقدمات اللقاءات، كما كان يعترض إذا بقي بعض الأشخاص في اللقاءات الخاصة أكثر من الوقت المخصص لهم ويؤكد لزوم الالتزام بالوقت المخصص دون زيادة ولا نقصان (197).

كان يستفيد من عمره بالحد الأقصى

كان الإمام يستفيد من أبسط فرصةٍ للمطالعة والكتابة أو العبادات الأخرى المذكورة، ولو قسمنا مؤلفاته المطبوعة فقط على أيام عمره المبارك لعرفنا جيداً شدة استفادته من ساعات بل دقائق عمره، رغم أنه لم يكن من أهل كثرة الكتابة؛ بل كان يستفيد حتى من النصف ساعة التي خصصها للمشي في الصباح والمساء بتوصية من الأطباء في الاونة الأخيرة، فخصص لها أدعية وأذكاراً يتلوها أثناء المشي لكي يقرن المشي بالتعبد والذكر (198).

يقوم بعدة أعمالٍ في انٍ واحد

كثيراً ما كان الإمام يقوم في ان واحدة بعدة أعمال، فمثلاً استدعاني يوماً لأمر في أوائل الشهر الأول من سنة 1368 (ه.ش، اذار 1989م). فدخلتُ عليه بعد ساعة من غروب الشمس، وكان منشغلاً بتعقيبات صلاة العشاء والمسبحة في يده وقد نام على ظهره وهو يقوم برفع قدميه ووضعهما طبقاً لما أوصاه الأطباء، ويتفرج على ما يبثه التلفزيون وقد خفض صوته لكي يستمع للإذاعة، دون أن يمنعه كل ذلك من مداعبة حفيده علي الذي اضطجع إلى جانبه مقلداً لحركاته (199).

عمر الإمام مبارك

يمكن القول بأن العمر الحقيقي للإمام ليس (87) عاماً، فقد استفاد منه بضعفِ سعته، إذ شاهدناه مراراً يقوم بعدة أعمال في وقت واحد، فمثلاً كان يأخذ بيدٍ المسبحة وينشغل بذكر اللَّه ويأخذ بالأخرى المذياع للتعرف  بواسطة الاستماع للأخبار  على الأوضاع الداخلية والخارجية، يقوم بكل ذلك أثناء المشي الذي كان يقوم به عصراً كرياضة لحفظ سلامته (200).

حدثني بأمرٍ يستغرق دقيقةً واحدة

لم يمكن الإمام يسمح أبداً أن يضيع وقته، وقد رأينا مراراً كيف أنه يستثمر الدقائق القليلة التي تذهب هدراً عادةً قبل إعداد مائدة الطعام، فكان يقوم فيها بتلاوة القران أو القراءة، وقد دخلت عليه مرةً لعمل فلما انتهى نظر إلى ساعته وقال: «هل يمكن أن تحدثني بأمرٍ يستغرق دقيقة واحدة فقط؟»، لكن هذه الدقيقة انتهت قبل أن أعثر على ما طلبه، ثم فتح المذياع في الوقت المقرر لسماعه موجز الأخبار فأدركتُ أنه إنما أراد بطلبه أن لا تضيع حتى الدقيقة الواحدة قبل موعد الأخبار (201).

ليس لديه وقت ضائع

لا يجلس الإمام في منزله ولا دقيقة واحدة دون عمل فهو إما يستمع للمذياع أو يتفرج على التلفاز أو يقرأ الرسائل والتقارير الواصلة إليه، وكان يصطحب المذياع حتى في الحمام ويعلقه على كتفه عند الوضوء. أستطيع القول بثقةٍ أنه ليس لديه أي وقتٍ ضائعٍ أبداً (202).

يستثمر حتى الدقيقتين لتلاوة القران

كان الإمام يستثمر حتى الفرصة القليلة التي لم تكن تتجاوز أحياناً الدقيقتين لتلاوة القران بين إنتهاء صلاة العصر وبين احضار طعام الظهيرة (203).

 





 

الدرس التاسع : حسن المعاشرة

من وصية أمير المؤمنين (ع) لبنيه عند احتضاره: «يا بنيّ عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم، وإن فُقدتم بكوا عليكم» (204).

أ - مع الوصية

إن للعشرة حقوقاً واداباً رسمها الإسلام، وبقدر مراعاتها والحفاظ عليها يكون النجاح في العلاقات مع الاخرين، وهي على درجات في بناء الأواصر والروابط بمقدار التودد والتواصل، وتشكّل قضية من القضايا التي تحتل مكانة محورية في الحياة الداخلية بين المسلمين وكذلك في حياتهم الخارجية مع أبناء الأديان الأخرى وإذا قرأنا سيرة النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام)  لوجدناها مليئة بأخبار الذين اعتنقوا الإسلام تأثراً بالمعاملة التي قابلهم بها عظماؤنا، كقصة النبي (ص) مع ذلك اليهودي الذي كان يرمي القمامة على باب النبي (ص).

والمعاشرة بالحسنى سبب من أسباب القوة والتماسك وتوجد مناعة حيوية في المجتمع، بينما الاختلاف والتشرذم عامل هدّام وسبب من أسباب الضعف إن لم يكن هو الضعف نفسه.

وها هو القران الكريم ينادي إلى حسن العشرة مع الوالدين والأقرباء واليتامى والمساكين والجيران وسائر الأصناف الذين وردوا في قوله تعالى: « واعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن اللَّه لا يحب من كان مختالاً فخوراً » (205).

وفيما يوصي مولى المتقين علي (ع) بنيه هو المحافظة على أعلى درجات العشرة الطيّبة والمعاملة الحسنة التي تصل إلى حدٍ لو غاب صاحبها لحنّ الناس إليه واشتاقوا إلى رؤيته ومجالسته والاستماع إلى منطقه الجميل والاستفادة من ادابه العالية، وكذلك إن فقد أو مات لبكوا عليه لأنهم فقدوا برحيله يدَ عونٍ، ونظرة رأفة ورحمة، ووجهاً من وجوه الخير والسعادة، لأنها متجسّدة بأجمعها في صاحب العشرة الطيبة، وحياته المليئة بالشمائل الإسلامية.

وفي المقابل لو كان الإنسان سيى‏ء العشرة فإن الناس سوف يقولون عند غيابه أو فقدانه، لقد انقطع ظلمه، وانتهت عباراته الجارحة وأراحنا اللَّه تعالى من وجهه المشؤوم وغير ذلك جرّاء ما كان يسبّبه لهم من عناء وتعب أو ظلم واضطهاد.

ب - الميزان في معاشرة الناس

قد يتساءل بعضنا عن ضوابط العشرة وحدودها وما هو الميزان الذي ينبغي أن تزان الأمور به حيث مفردات العلاقة مع الاخرين كثيرة ومتشعبة وقد يضيع الإنسان في شعبها إن لم يكن على بصيرة من أمره، فهل يعني حسن معاشرة الجار الدفاع عنه ولو كان ظالماً؟

وهل تعني المعاملة الجميلة التبسّم والسكوت للجليس حتى وإن كان كلامه باطلاً أو جارحاً أو يمثّل غيبة للاخرين وطعناً معنوياً لهم؟

وهل يعني حسن معاملة الأولاد ترك الاختيار لهم في الالتزام بالأحكام الشرعية وعدم الالتزام بها من قبيل تخيير البنت بين الحجاب وعدمه أو غير ذلك؟

الجواب إن العشرة بأسوء درجاتها ومراحلها تتمثّل في الاقرار والامضاء للمنكر، وليس من حسن العشرة كما تقدم في التساؤلات بل على العكس تماماً يقتضي التعامل بإحسان أن أوقف الاخرين عن التجاوز وارتكاب المحارم وأعاونهم على الخيرات واداء الحقوق سواء حقوق أنفسهم أو حقوق الاخرين لديهم فضلاً عن الحق الإلهي بالطاعة.

لكن في معالجة الموقف وتصحيح المسار موازين بعد الانتهاء من القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواجب التعاون والاصلاح تحدّث عنها أمير المؤمنين(ع) بوضوح حيث قال: « اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك، وأحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره لها ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك وارض من الناس، ما ترضى لهم منك» (206).

وعن الإمام الحسن (ع): «صاحب الناس مثل ما تحب أن يصاحبوك به» (207).

وعن الإمام الصادق (ع): « إنه ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه، وممالحة من مالحه، ومخالقة من خالقه » (208).

ولقد تعرّضت بعض الأحاديث إلى ما ينبغي بذله في هذه العشرة باعتباره محققاً للأهداف النبيلة وطريقاً إلى الموقف الذي تؤكد عليه.

يقول أمير المؤمنين (ع): «ابذل لأخيك دمك ومالك، ولعدوّك عدلك وانصافك، وللعامة بشرك وإحسانك» (209).

وفي حديث اخر عنه (ع): «ابذل لصديقك نصحك، ولمعارفك معونتك ولكافة الناس بشرك» (210).

وفي حديث ثالث عنه (ع): «صاحب الإخوان بالإحسان وتغمّد ذنوبهم بالغفران» (211).

ج - نتائج حسن العشرة

تترك العشرة الذهبية بين أبناء المجتمع اثارها في ديمومته متحاباً متواصلاً وموطناً للراحة والاطمئنان فقد ورد عنهم (ع) أحاديث عديدة تكشف عن النتائج الهامة للعشرة الكريمة:

1 - دوام المودة:

في الحديث: «بحسن العشرة تدوم المودّة» (212).

وعن أمير المؤمنين (ع): «حسن العشرة يستديم المودّة» (213).

2 - دوام الوصلة:

في الحديث: «بحسن العشرة تدوم الوصلة» (214).

3 - عمارة القلوب:

في الحديث: « عمارة القلوب في معاشرة ذوي العقول » (215).

وفي حديث اخر: «معاشرة ذوي الفضائل حياة القلوب» (216).

4 - السعادة والنبل:

عن مولى المتقين علي (ع): «عاشر أهل الفضل تسعد وتنبل» (217).

5 - أنس الرفيق:

في الحديث: «بحسن العشرة تأنس الرفاق» (218).

6 - السلامة من الغوائل:

فيما ورد عن رسول اللَّه (ص): «جاملوا الناس بأخلاقكم تسلموا من غوائلهم، وزايلوهم بأعمالكم لئلا تكونوا منهم» (219).

د - حسن العشرة في المنزل

حينما نتحدث عن حسن العشرة نريد منه المجموع لا الاكتفاء بفرد دون اخر، فلو كانت علاقة الإنسان ممتازة مع أخوانه وأصدقائه أو مع جيرانه ولكنه في نفس الوقت لا يهتم بمراعاة الاداب مع عائلته داخل المنزل وتلقى منه الويلات والمصائب في كلماته النابية ومعاملته السيئة فهو ليس على خير ولم يقم بما هو مطلوب منه كاملاً لأن المطلوب هو المجموع أي حسن العشرة مع الكل ولا يعذر المرء إذا أساء المعاملة مع أولاده أو بعض أرحامه بداعي المحافظة على حسن ارتباطه بالاخرين، فالمعاشرة المنزلية الجميلة أمر لا غنى عنه وجزء لا يتجزأ من منظومة المعاشرة بإحسان بل هي الجزء الأهم والأساس.

يقول مولانا الصادق (ع): « إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلّفها وإن لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة، وسعة بتقدير، وغيرة بتحصّن » (220).

وعن أمير المؤمنين (ع) في وصيته لولده الحسن (ع): «لا يكن أهلك أشقى الخلق بك» (221).

وعن رسول اللَّه (ص): « إن الرجل ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبّاراً ولا يملك إلا أهل بيته» (222).

وقد رتّب اللَّه تعالى جزيل الثواب على الصبر وحسن العشرة البيتية والتجاوز عن عثرات الأهل كما يحدثنا مولانا الباقر (ع) حيث يقول: « إني لأصبر من غلامي هذا ومن أهلي، على ما هو أمرّ من الحنظل، إن من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم، ودرجة الشهيد الذي ضرب بسيفه قدّام محمد (ص) » (223).

من فقه الإسلام

س: هل الدم طاهر؟

ج  : دم الحيوان الذي له نفس سائلة، سواء كان إنساناً أم غير إنسان نجس.

س: الدم الذي يسيل من رأس الإنسان في عزاء الإمام الحسين (ع) بسبب ضرب الرأس بالجدار بقوة، ومن ثَمَّ يتطاير على رؤوس ووجوه المشاركين في مراسم العزاء، هل هو طاهر أم لا؟

ج  : دم الإنسان نجس في كل الأحوال.

س: الدم الموجود على اللباس إذا بقيَ منه أثر بعد الغسل، فهل ذلك الأثر الخفيف اللون نجس؟

ج  : إذا لم تكن عين الدم موجودة وإنما بقيَ اللون فقط، ولا يزول بالغسل فهو طاهر.

س: ما هو حكم نقطة الدم في البيضة:

ج: محكومة بالطهارة ولكن يحرم أكلها.

س: ما هو حكم عرق الجنب من الحرام وعرق الحيوان الجلاّل؟

ج  : عرق الإبل الجلاَّلة نجس، وأما عرق ما عدا الإبل الجلاّلة من الحيوانات الجلاّلة، وكذا عرق الجنب من الحرام فالأقوى فيه الطهارة، ولكن الأحوط وجوباً ترك الصلاة في عرق الجنابة من الحرام (224).

خلاصة الدرس

أ - يوصي أمير المؤمنين (ع) بإقامة العلاقات الإنسانية مع الاخرين ومعاشرتهم بإحسان والتواصل القائم على أسس التقوى والأخلاق السليمة.

ب - للمعاشرة الطيبة دور فاعل في بناء قوة الصف الإسلامي ومناعته ونشر الدعوة المحمدية والدفاع عنها بينما سوء العشرة عامل هدّام.

ج - ينبغي مراعاة الأحكام الشرعية في حسن التعامل، فلا تكون العشرة حسنة مع اقرار باطل أو تضييع حق أو تحليل محرّم أو تحريم محلّل.

د - ميزان المعاشرة هو أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لها.

ه - ينبغي التعاطي مع الأخ بالبذل والنصيحة والمعونة والتجاوز عن العثرات ومع العدو بالعدل والانصاف ومع العامة بالبشر وطلاقة الوجه.

و - من ثمرات العشرة الطيبة: دوام المودة، دوام الوصلة، عمارة القلوب، السعادة والنبل، أنس الرفاق، والسلامة من الغوائل.

ز - يعتبر التعامل بإحسان في الحياة البيتية الجزء الأهم من قضية حسن العشرة باعتبارها مجموعاً واحداً مترابطاً في تأدية اثاره.

أسئلة حول الدرس

1 - اشرح وصية أمير المؤمنين (ع) ؟

2 - اذكر اية تدل على حسن العشرة؟

3  ما هو دور حسن العشرة في الحياة الداخلية والخارجية للإسلام؟

4 - تحدّث عن الميزان في معاشرة الناس؟

5 - اذكر نتائج المعاشرة بإحسان؟

6 - ما هي أهمية الحياة البيتية في منظومة المعاشرة الطيبة؟

للحفظ

قال تعالى: «وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا اللَّه وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون» (225).

قال أمير المؤمنين (ع): «خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم» (226).

للمطالعة

أزال الغم عن قلب طفلةِ الشهيد

بعثت سيدةٌ إيطالية رسالة إلى الإمام الخميني (قده) ومعها قلادة ذهبية، وكان في متن الرسالة كلمة قال المترجم إنها ليست انجليزية، ولذلك بقيت الترجمة الكاملة للرسالة معلقة فترة ولم نستطع التصرف في هذه القلادة خلالها إلى أن تمكنا من ترجمة الرسالة بالكامل، فاتضح أن هذه السيدة هي مسيحية وقد خاطبت الإمام قائلة: لقد وجدتُ عيسى المسيح (ع) يتجلى في وجودك حقاً ووجدتك «روح اللَّه» حقاً، وأشعر الان أنني أعيش في عهد السيد المسيح وإني وإن كنت لم أركَ إلى اليوم لكنني أحس أن الروح العيسوية تُبعثُ في وجودي ببركةِ وجودكم. إنني أعشق السيد المسيح (ع) وأراك التجسيد العملي له في هذا العصر، ولذلك فإنني أهدي لك هذه القلادة وهي هدية زواجي وأعز وأنفس ما أملك لكي تنفقها فيما تراه المحل المناسب لها.

حملنا القلادة إلى الإمام وقدّمناها له بعد أن أطلعناه على مضمون الرسالة، فأخذها ووضعها في علبة أقلامه، وفي اليوم التالي كنا عند الإمام، فأتوا بطفلةٍ صغيرةٍ فُقد والدها في الجبهة، أبقوا الطفلة في ساحة المنزل  وكان الفصل شتاءً وليست للإمام لقاءات عامة  وجاؤوا للاستئذان من الإمام بإدخالها عليه، وأثناء ذلك ارتفع صوت بكاء الطفلة التي شعرت بغربةٍ وهي ترى نفسها وحيدةً في ساحة المنزل، فرفع الإمام رأسه ونظر إلى ساحة المنزل فاذاه كثيراً بكاء الطفلة وخاطبنا بلهجةٍ عنيفة مؤنباً لنا على ترك الطفلة في ساحة المنزل وأمر بإدخالها عليه فوراً، تركنا أعمالنا فوراً وذهبنا وعدنا بالطفلة وأدخلناها عليه واثار الأذى لما أصابها كانت لا تزال ظاهرة على محياه، فتح لها ذراعيه واحتضنها وضمها إلى صدره، ثم أجلسها في حجره ووضع خده على خدها ثم أخذ يلاطفها ويحدثها همساً حتى زال عنها الغم والحزن وضحكت، ثم أخذ القلادة التي أهدتها له السيدة الإيطالة وقلدها للطفلة بنفسه فغمرها السرور الذي شاهدناه متجلياً على وجهها وهي تخرج من غرفته.






 

الدرس العاشر : مقام خدمة الناس وثوابه

عن أمير المؤمنين (ع): « تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهله، فإن للجنة باباً يقال له المعروف، لا يدخله إلا من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا فإن العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكّل اللَّه به ملكين، واحداً عن يمينه واخر عن شماله، يستغفران له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته...» (227).

أ - مع الوصية

من النعم الإلهية الكبرى أن يوفّق الإنسان للقيام بخدمة أو معروف اتجاه إخوانه، لأنه لو اطلع على ما أعدّه اللَّه تعالى له من عطاء أبدي لا ينفذ لأدرك أن الأمر بالعكس بمعنى أن المحتاج والمخدوم هو الذي يسدي خدمة للخادم والباذل لأنه السبب في حصوله على هذه الهبة الربانية والحيوية الفريدة، وعليه ليس من الصواب أن تتاح فرصة لأحدنا كي يقوم بتقديم مساعدة للاخرين وقضاء حوائجهم فيفوّت تلك الفرصة.

وبالواقع من يطرق بابك محتاجاً إلى معاونتك فقد ساق رحمة اللَّه تعالى إليك وينبغي أن تستبشر خيراً وتقابله بوجه ملؤه البسمة والانشراح فإن قدرت على إجابته وتلبية طلبه كان زيادة في حسناتك وذخيرة ليوم معادك وإلا سعيت في ذلك طالباً رضا اللَّه سبحانه، ومن غير اللائق استقباله بوجه عبوس ومنطق غليظ وأسلوب مهين، حتى مع العجز عن القيام بخدمته وإيصاله إلى مطلوبه حيث لا يبّرر عدم القدرة على تلبية طلبه التعامل السي‏ء معه، مع كونه سبباً من أسباب الرحمة كما في الحديث:

«أيما مؤمن أتى أخاه في حاجة، فإنما ذلك رحمة من اللَّه ساقها إليه وسبّبها له، فإن قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها وإن ردّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها فإنها رد عن نفسه رحمة من اللَّه عزَّ وجلَّ، ساقها إليه وسبَّبها له، وذخر اللَّه تلك الرحمة إلى يوم القيامة، حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها، إن شاء صرفها إلى نفسه، وإن شاء صرفها إلى غيره...» (228).

وفي الوصية المتقدمة حدّثنا أمير المؤمنين (ع) عن الثواب الجزيل المعدّ لأهل المعروف جزاء مشيهم وخطواتهم في حاجات إخوانهم مشيراً إلى الميدان الذي فيه تكون هذه التجارة الرابحة مع اللَّه ورسوله (ص) في قوله (ع): « من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا ».

فعلينا اغتنام هذه الفرصة الثمينة وتزيين صفحات وجودنا بها ولنا من الخالق سبحانه خير الجزاء.

ب - خدمة الناس هي خدمة اللَّه

فيما جاء عن مولانا الصادق (ع): « من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم اللَّه تعالى عمره » (229).

يقول الإمام الخميني (قده) : « ليهي‏ء الأحبة الأعزاء أنفسهم لخدمة الإسلام والشعب المحروم وليشدوا الأحزمة لخدمة العباد التي تعني خدمة اللَّه ».

يكشف لنا هذا الحديث الشريف عن عمق وحقيقة الخدمة الإنسانية مبيّناً بأنها خدمة إلهية طالما المراد بها وجه اللَّه تعالى ونيل رضاه، وإلا لو كانت للتباهي وكسب مودة أصحاب النفوذ ورياء يراد بها وجه الناس فليس هناك شك في عدم اعتبارها خدمة للَّه تعالى وإنما خدمة للناس بغية نيل مكانة لديهم أو الحصول على منصب من مناصب الدنيا الفانية.

ج - خدمة الناس أفضل الأعمال

والخدمة طالما كانت خالصة لوجه اللَّه تعالى فهي من أفضل الأعمال وأحبها إلى اللَّه عزَّ وجلَّ يقول الإمام الخميني (قده) :

لا أظن أن هناك عبادة أفضل من خدمة المحرومين ».

وكانت حياة الإمام (قده)  عامرة من بداياتها، إلى أن التحق بالملكوت الأعلى بخدمة المؤمنين والشعب المستضعف والعلماء والأصدقاء. ينقل بعضهم أن الإمام الخميني (قده)  بعد أن تشرّف بزيارة الإمام الرضا (ع) في إحدى المرّات كان يترك رفاقه في الحرم المشرّف يتعبدون إلى الصباح ويعود إلى المنزل لكي يهيى‏ء لهم الفطور ويشتري الخبز ويقوم بخدمات المنزل الذي نزلوا به وحينما يسأله أحدهم لماذا لم تبق أنت في الحرم المطهّر وتأمر أحدنا بأن يعود إلى المنزل ويقوم بتهيئة الطعام، يكون جوابه (قده) :

« لم يثبت عندي أن البقاء في حرم الإمام (ع) بعد الزيارة أفضل من خدمة المؤمنين » (230).

ويحدثنا مولانا الصادق (ع) عن هذه الحقيقة التي شاهدناها في سلوك الإمام الخميني (قده)  وحياته العملية قائلاً:

«لأن أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحب إليّ من أن أعتق ألف نسمة وأحمل على ألف فرس في سبيل اللَّه مسرجة ملجمة» (231).

وفي حديث اخر: « قال اللَّه عزَّ وجلَّ: الخلق عيالي، فأحبهم إليّ ألطفهم بهم، واسعاهم في حوائجهم » (232).

ويحدثنا مولانا الباقر (ع) عن مدى حبّه وتفضيله لخدمة المحرومين حيث يقول:

«لأن أعول أهل بيت من المسلمين. أسدّ جوعتهم وأكسو عورتهم، فأكف وجوههم عن الناس أحب إليّ من أن أحج حجة وحجة ومثلها ومثلها حتى بلغ عشراً ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين» (233).

د - ثمرات خدمة الناس

في روايات أهل البيت  عليهم السلام  بيان كافٍ ووافٍ للاثار المترتبة على خدمة الناس باختلاف أشكالها وأساليبها حتى ورد التفضيل في كل نوع من هذه الخدمات بما لها من ثمرات، لكننا سوف نذكرها مجتمعة دون أن نفرد لكل عنوان فقرة مستقلة حيث لا يسع المجال لها.

1 - الأمن يوم القيامة:

روي عن مولانا الكاظم (ع) إنه قال: « إن للَّه عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الامنون يوم القيامة» (234).

2 - ألف ألف حسنة:

عن الباقر (ع): « من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه اللَّه كتب اللَّه له ألف ألف حسنة » (235).

ونلاحظ هنا أن هذا الأثر الأخروي مترتب على السعي حتى وأن لم تقض الحاجة فلو بذل الإنسان وسعه وسعى ليقضي حاجة أخيه فلم يوفّق كان له هذا الأثر فكيف لو قضيت؟ وكذلك يشير هذا الحديث الشريف إلى مسألة طلب وجه اللَّه تعالى بذلك لا طلب وجه الناس والدنيا كما أوضحنا في الفقرة الثانية (ب). وأن الثمرة متوقفة على هذا الأمر.

3 - ثواب عبادة تسعة الاف سنة:

يقول رسول اللَّه (ص): « من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد اللَّه تسعة الاف سنة، صائماً نهاره قائماً ليله » (236).

4 - كان اللَّه في حاجته:

عن الصادق (ع): « من كان في حاجة أخيه المؤمن المسلم كان اللَّه في حاجته ما كان في حاجة أخيه » (237).

5 - استغفار الملائكة له:

في الحديث: « إن العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن، فيوكّل اللَّه عزَّ وجلَّ به ملكين: واحداً عن يمينه واخر عن شماله، يستغفران له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته » (238).

6 - ثواب المجاهدين:

عن الرسول الأكرم (ص): « من مشى في عون أخيه ومنفعته فله ثواب المجاهدين في سبيل اللَّه » (239).

7 - ثواب السعي بين الصفا والمروة:

عن الصادق (ع): « الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة » (240).

8 - كمن عبد اللَّه دهره:

يقول رسول اللَّه (ص): « من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد اللَّه دهره » (241).

9 - الفوز بالجنة:

عن الصادق (ع): « ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه اللَّه تبارك وتعالى: عليّ ثوابك، ولا أرضى لك بدون الجنة » (242).

10 - كساء الجنة:

في الحديث: « من كسا مؤمناً ثوباً من عري كساه اللَّه من استبرق الجنة، ومن كسا مؤمناً ثوباً من غنى لم يزل في سترٍ من اللَّه ما بقي من الثوبة خرقة » (243).

11-  تهون عليه سكرات الموت:

12 - يوسّع اللَّه تعالى قبره:

13 - تتلقاه الملائكة بالبشرى:

جاءت الاثار الأربعة الأخيرة في حديث جامع لها كما رواه الكليني (ره)  في الكافي:

«من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقاً على اللَّه أن يكسوه من ثياب الجنة، وأن يهوّن عليه سكرات الموت، وأن يوسّع عليه قبره، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى» (244).

14-  قبول الأعمال:

عن مولانا الكاظم (ع): « إن خواتيم أعمالكم قضاء حوائج إخوانكم والإحسان إليهم ما قدرتم وإلا لم يقبل منكم عمل » (245).

من فقه الإسلام

س: في الوقت الحاضر يتولى أشخاص (أجراء أو مسؤولون عن شؤون المقابر) أمور تكفين ودفن الموتى، سواء كان رجلاً أو امرأةً، فهل هناك إشكال في مسألة الدفن مع العلم بأن أولئك المباشرين لأمر التكفين والدفن ليسوا من محارم الميّت؟

ج  : تشترط المماثلة في تغسيل الميّت، ومع التمكّن من تغسيل الميّت بواسطة المماثل لا يصح مباشرة غير المماثل لتغسيله، ويكون تغسيله باطلاً، وأما التكفين والدفن فلا يشترط فيهما المماثلة.

س: من المتعارف حالياً في القرى غسل الأموات داخل البيوت السكنيّة، وفي بعض الأحيان لا يوجد للميت وصيّ وعنده أولاد صغار، فما هو رأيكم المبارك في مثل هذه الموارد؟

ج  : التصرفات المحتاج إليها لتجهيز الميّت بالمقدار المتعارف من غسل وتكفين ودفن لا تتوقف على إذن وليّ الصغير، ولا إشكال فيها من ناحية وجود القُصَّر فيما بين الورثة.

س: شخص توفي في حادث اصطدام أو سقوط من ارتفاع شاهق، فما هو التكليف في حالة بقاء نزف الدم لدى المتوفى؟ وهل يجب عليهم الانتظار حتى يتوقف تلقائياً، أو بواسطة الوسائل الطبية أم أنهم يبادرون إلى دفنه بالرغم من حالة النزف الموجودة؟

ج  : يجب مع الإمكان تطهير بدن الميّت قبل الغسل، وإذا أمكن الانتظار من أجل توقف النزف أو المنع منه وجب ذلك (246).

خلاصة الدرس

أ - التوفيق لخدمة المحرومين والمحتاجين من النعم الإلهية الكبرى والقيام بخدمتهم هدف الأنبياء والأوصياء ومسؤولية إنسانية.

ب-  خدمة الناس هي في الحقيقة خدمة اللَّه طالما كانت لوجهه سبحانه لا طلب الجاه والسمعة.

ج - تعتبر خدمة الناس من أفضل الأعمال وأحبها إلى اللَّه وقد عبّر عن ذلك أهل بيت العصمة في أحاديثهم وأعمالهم وأوصوا بالمسارعة إليها.

د - من ثمرات خدمة الخلق لوجه اللَّه تعالى: الأمن يوم القيامة، الاف الحسنات، ثواب عبادة تسعة الاف سنة، أن يكون اللَّه في حاجته، استغفار الملائكة، ثواب المجاهدين، ثواب السعي بين الصفا والمروة، عبادة الدهر، الفوز بالجنة، كساء الجنة، الراحة عند الموت وفي القبر وعند الخروج منه حيث تتلقاه الملائكة، وقبول الأعمال.

أسئلة حول الدرس

1 - اشرح قوله (ع): «تنافسوا في المعروف لإخوانكم»؟

2 - كيف يكون اتيان الأخ بالحاجة سبباً للرحمة؟

3 - ما معنى خدمة الناس هي خدمة اللَّه؟

4-  اذكر حادثة من حياة الإمام الخميني تتعلق الخدمة ....؟

5 - اذكر حديثاً حول أفضلية خدمة الخلق من الأعمال؟

6 - ما هي الاثار الدنيوية لخدمة الناس؟

7 - ما هي الاثار الأخروية لخدمة الناس؟

8 - هل تعرف اية تتحدث عن خدمة الناس، اذكرها؟

للحفظ

قال تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» (247).

عن الكاظم (ع): « إن للَّه عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الامنون يوم القيامة » (248).

للمطالعة

قضاء حوائج الناس والحج

عن المشمعل الأسدي، قال: « خرجت ذات سنّة حاجّاً فانصرفت إلى أبي عبد اللَّه الصّادق، جعفر بن محمد(ع) ، فقال (ع): من أين بك يا مشمعل؟

قلت: جعلت فداك كنت حاجّاً.

فقال (ع): أوَ تدري ما للحاجّ من الثّواب؟

فقلت: ما أدري حتى تعلّمني.

فقال (ع): إنّ العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعاً وصلّى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب اللَّه له ستة الاف حسنة، وحطّ عنه ستّة الاف سيئة، ورفع له ستة الاف درجة، وقضى له ستّة الاف حاجة للدنيا كذا، وادّخر له للاخرة كذا.

فقلت له: جعلت فداك إنّ هذا لكثير

فقال (ع): أفلا أُخبرك بما هو أكثر من ذلك؟

قلت: بلى.

قال (ع): لقضاء حاجة امرى‏ء مؤمن أفضل من حجَّة وحجَّة وحجَّة، حتى عدّ عشر حجج (249).






 

الدرس الحادي عشر : آداب خدمة الناس

عن أمير المؤمنين (ع): « أحيوا المعروف بإماتته، فإن المنّة تهدم الصنيعة » (250).

أ - مع الوصية

لقد تقدم أن المعروف الذي يثمر في الاخرة هو ما أريد به وجه اللَّه تعالى، وفي هذه الوصية المباركة يؤكد أمير المؤمنين (ع) على شرط اخر وهو عدم المنّة كاشفاً عن وجود نوعين من المعروف أحدهما ميت والاخر حي والأول ما يتبعه صاحبه بالمنّ والأذى والتفاخر وإظهار إنه صاحب النعمة على المحتاج، والثاني ما ينسى صاحبه إنه قام به ولا يظهر على الاخرين بثوب العلو وصاحب العطايا، ويد الإغداق، بل يحرص ويدأب على عدم معرفة أحد بأنه قدّم خدمات لأخيه أو جاره، ولا يكثر الحديث مع نفسه في هذا الشأن، بل يتناسى ويذكر معروف الاخرين معه كما أوصاه سيد الأوصياء (عليهم السلام)  في قوله:«إذا صنع إليك معروف فاذكر، إذا صنعت معروفاً فانسه» (251).

فالذي نستفيده أن علينا حينما نقدّم مساعدات ونقوم بواجب الخدمات أن نراعي شعور الاخر ونلتزم باداب الخدمة، فإذا تبّرع أحدنا لاخر بمبلغ من المال كي يصرفه في نفقة تعليم أولاده وتسديد الأقساط المدرسية المتوجبة عليه، لا يسوغ له كلما راه في مكان أن يقول له: « أنا الذي علّمت أولادك ولولاي لكان أبناؤك أميّين والفضل كله لي ».

ويؤذيه بكلمات من هذا القبيل، يقول تعالى: « يا أيها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن باللَّه واليوم الاخر، فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شي‏ء مما كسبوا واللَّه لا يهدي القوم الكافرين » (252).

ويبيّن لنا القران الكريم أن الخطاب اللائق والكلمة الطيبة أفضل من المساعدة والصدقة المتبعة بالمنّ والايذاء حيث يقول عز من قائل:« قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى واللَّه غني حليم » (253).

وقال رسول اللَّه (ص): « إن اللَّه تبارك وتعالى كره لي ست خصال، وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمنّ بعد الصدقة واتيان المساجد جنباً، والتطلع في الوفد، والضحك بين القبور » (254).

ب - ما ينبغي في خدمة الناس

1 - عدم المنّة:

وقد أشير إليه في الفقرة السابقة، لكن من المفيد ذكر بعض المصاديق له حتى يكون المقصود واضحاً وهي: مصاديق المنّة :

أولاً: التحدّث الدائم بأنه قدّم مساعدات للعائلة الفلانية مثلاً.

ثانياً: طلب المكافأة منه بأن يشكره ويخدمه خدمة بديلة عن التي قدّمها له، وأن يعظّمه بالمدح والثناء في مجالس الناس العامة أو الخاصة، يقول الإمام الخميني (قده) : « علينا أن لا نرى أنفسنا دائنين لخلق اللَّه عندما نخدمهم، بل هم الذين يمنون علينا حقاً لكونهم وسيلة لخدمة اللَّه جلّ وعلا ».

ثالثاً: أمره بمتابعته في شؤونه بحيث أن كل ما يقوله يؤيّده فيه ويكثر من مرافقته ووفاقه حتى الوصول إلى درجة النفاق الذي يعني وفاقه ظاهراً وخلافه باطناً.

2 - ترك الأذى:

والأذى كما ذكر في جامع السعادات: التعيير، والتوبيخ والاستخفاف، والاستخدام، والقول السيى‏ء، وتقطيب الوجه وهتك الستر.

3 - اجتناب تعظيم الخدمة:

والمراد أن لا يرى أن الخدمة التي قام بها للاخرين هي عظيمة وكبيرة بل لا يستكثر شيئاً في هذا الميدان لأنه مهما أنفق من مال أو بذل من جهدٍ فهو لا شي‏ء بالنظر إلى ما ينتظره من البدل الإلهي والنعيم المقيم، وهو لا ينتظر في مساعدته الناس أن يبادلوه بالشكر والثناء وإنما ينتظر ما أعدّه اللَّه تعالى له من ثواب فهو في ذلك يحسن لنفسه وللاخرين.

يقول أمير المؤمنين (ع): « ومن علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبطى‏ء الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ووقيت به عرضك، واعلم أن الطالب إليك لحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك، فأكرم وجهك عن ردّه » (255).

فالذي ينبغي أن يستصغر المعطي عطيته والخادم خدمته ليعظم عند اللَّه وإن استعظمها صغرت عند اللَّه، جاء عن مولانا الصادق (ع): « رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره، وتستيره، وتعجيله، فأنت إذا صغّرته عظمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تمّمته، وإذا عجّلته هنّأته وإن كان غير ذلك محقته ونكدته » (256).

4 - إتمام الخدمة:

جاء في الحديث: «جمال المعروف إتمامه» (257).

وفيما قاله عيسى بن مريم (ع): « يا معشر الحواريين بحق أقول لكم، إن الناس يقولون لكم، إن البناء بأساسه وأنا لا أقول لكم كذلك قالوا: فماذا تقول يا روح اللَّه؟ قال: بحق أقول لكم إن اخر حجر يضعه العامل هو الأساس » (258).

قد يقوم الإنسان بمعروف مع أخيه لكنه لا يكمله بل يتركه ناقصاً نتيجة تضجره أو عدم صبره إلى نهاية الطريق معه سيما إذا كان هذا المعروف يحتاج إلى صرف وقت طويل وقد يكون مثابراً ومتحملاً حتى اتمام معروفه على أحسن وجه وأجمل صورة فلا يهدأ له بال حتى ينجزه كاملاً ويرى أخاه مرتاحاً لقضاء حاجته ووصوله إلى مرامه المأمول وهذا هو المطلوب لأن اتمام المعروف ليس أقل أهمية من ابتدائه والمبادرة إليه، بل على العكس الاتمام أفضل كما جاء على لسان رسول اللَّه (ص):« استتمام المعروف أفضل من ابتدائه » (259).

وعن مولى المتقين (ع): « اكمال المعروف أحسن من ابتدائه » (260).

وفي بعض الأحاديث إن المرء إذا لم يكمل صنيعته وخدمته فكأنه لم يقم بشي‏ء منها كما ورد:« من لم يربِّ معروفه فكأنه لم يصنعه » (261).

« من لم يربِّ معروفه فقد ضيّعه » (262).

« الصنيعة إذا لم تربَّ (263) أخلقت (264) كالثوب البالي، والأبنية المتداعية» (265).

5 - تعجيل الخدمة:

حيث لا يليق التباطؤ في تقديم الخدمة للإخوان وينبغي التعجيل بالخدمة كما ورد في حديث مولانا الصادق (ع) المتقدم:« رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خلال: تصغيره وتستيره وتعجيله » (266).

وقد ورد أن كمال العطية تعجيلها ذلك أن تأخير الحاجة عن وقتها بفوت بهجة تحصيلها ولذا ورد: «وتعجيلها لتهنى‏ء».

6 - الاستعداد الدائم للخدمة:

ويقصد بذلك ما يشمل المستويين النفسي والمادي يقول الإمام الخميني (قده) : « ليهي‏ء الأحبة الأعزاء أنفسهم لخدمة الإسلام والشعب المحروم، ويشدوا الأحزمة لخدمة العباد التي تعني خدمة اللَّه ».

7 - اختيار الخدمة الأنفع:

يقول الإمام الخميني (قده) : « واختر في خدمة عباد اللَّه ما هو الأكثر نفعاً لهم وليس ما هو الأنفع لك ولأصدقائك، فمثل هذا الاختيار هو علامة الإخلاص للَّه جلّ وعلا ».

التقرب إلى اللّه بها: إن أهم أدب من اداب قضاء حوائج الناس هو إخلاص النية فيها للّه عز وجل، لذا فقد ضرب اللّه لنا مثلاً لهذا الإخلاص بأهل البيت (عليهم السلام)  حينما تصدقوا بطعامهم على المسكين واليتيم والأسير فقال:« إنما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ».

من فقه الإسلام

س: نرجو من سماحتكم الإجابة على الأسئلة الثلاثة الاتية:

1 - إذا ماتت المرأة الحامل أثناء وضع الحمل، فما هو حكم الجنين الموجود في بطنها في هذه الموارد؟

أ -  إذا ولجته الروح قريباً (ثلاثة أشهر أو أكثر) مع أنَّ احتمال موته إذا أُخرج من بطن أُمّه قويٌ.

ب - إذا كان عمر الجنين سبعة أشهر أو أكثر.

ج - موت الجنين في بطن أُمّه.

2 - إذا ماتت الحامل أثناء وضع الحمل، فهل يجب على الاخرين التأكّد الكامل من موت الجنين أو حياته؟

3 - إذا ماتت الحامل أثناء وضع الحمل وبقي الولد في بطنها حياً، وأمرهم شخصٌ  خلافاً لما هو متعارف  بدفن الأُم مع جنينها وإن كان حياً، فما هو رأيكم في ذلك؟

ج  : إذا مات ولد الحامل بموتها فلا يجب إخراجه، بل لا يجوز.

ولكن لو بقي الجنين حياً في بطن أمه الميّتة وقد ولجته الروح، واحتمل بقاؤه حياً إلى إخراجه، تجب المبادرة إلى إخراجه فوراً، وما لم يحرز موت الجنين في بطن أمه الميّتة لا يجوز دفنها مع جنينها.

ولو دفن الجنين الحي مع أمه وبقي حياً حتى بعد الدفن  ولو احتمالاً  وجب المبادرة إلى نبش القبر وإخراج الجنين الحي من بطن أمه.

كما أنّه لو توقف حفظ حياة الجنين في بطن أمه الميتة على عدم المبادرة إلى دفنها فالظاهر وجوب تأخير دفن الأم للحفاظ على حياة جنينها.

ولو قال أحد بأنه يجوز دفن الحامل مع جنينها الحي في بطنها، وقام الاخرون بدفنها بظنّ صحة رأيه مما أدّى إلى موت الولد في داخل القبر أيضاً، فالديّة على من باشر الدفن.

إلاّ إذا استند موت الجنين إلى قول هذا القائل فالدية عليه.

س: قرّرت البلدية من أجل الاستفادة بشكل أفضل من الأرض، بناء قبور تتكون من طبقتين؟ فنرجو منكم أن تبينوا الحكم الشرعي لذلك.

ج: يجوز بناء قبور المسلمين من عدة طبقات إذا لم يوجب ذلك نبش القبر، ولا هتك حرمة المسلم (267).

خلاصة الدرس

أ - الخدمة الصحيحة ما تكون خالية من المنّة والأذى والمراد بها وجه اللَّه تعالى وحينئذٍ تكون من الأعمال الخالدة.

ب - أكّد القران الكريم وأهل بيت العصمة (عليهم السلام)  على حفظ كرامات الناس لدى تقديم المساعدات لهم ومراعاة الاداب في ذلك.

ج - ينبغي في خدمة الناس وعمل المعروف جملة أمور وهي: ترك الاعلام والتظاهر رعاية لمشاعرهم، وعدم انتظار المكافأة أو طلبها منهم، واجتناب تعظيم الخدمة، واتمامها على أحسن وجه، والتعجيل بها، والاستعداد الدائم لها واختيار ما هو الأنفع والأصلح منها إضافة إلى ترك المن والأذى وإخلاص النية للّه فيها.

أسئلة حول الدرس

1 - اشرح وصية الأمير (ع) ؟

2 - ما هو المعروف الحي والمعروف الميت؟

3 - اذكر اية تتحدث عن اداب الخدمة؟

4 - اكمل حديث النبي (ص): «إن اللَّه تبارك وتعالى كره لي ست خصال...»؟

5 - اذكر مصاديق للمنّة؟

6 - ما هو معنى المنّ والأذى؟

7 - عدّد ما ينبغي مراعاته في خدمة العباد؟

8 - اذكر قولاً للإمام الخميني (قده)  حول الاستعداد للخدمة؟

للحفظ

قال تعالى: « قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى واللَّه غني حليم » (268).

عن الرسول الأكرم (ص): « الخلق عيال اللَّه فأحب الخلق إلى اللَّه من نفع عيال اللَّه وأدخل على أهل بيت سرورا » (269).

للمطالعة

أنسيتَ إعتكافك؟!

عن ميمون بن مهران، قال: كنت جالساً عند الحسن بن علي (عليهما السلام) فأتاه رجلٌ فقال له: يا بن رسول اللَّه إنَّ فلاناً له عليَّ مالٌ، ويريد أن يحبسني.

فقال (ع): واللَّه ما عندي مالٌ فأقضي عنك.

قال: فكلّمه.

قال: فلبس (ع) نعله، فقلت له: يا بن رسول اللَّه أنسيت اعتكافك (270)؟

فقال: لم أنسَ ولكني سمعتُ أبي (ع) يحدّث عن رسول اللَّه (ص) أنّه قال: « من سعى في حاجة أخيه فكأنّما عبد اللَّه عزَّ وجلَّ تسعة الاف سنة، صائماً نهاره، قائماً ليله » (271).

والأحاديث كثيرة في ثواب قضاء حاجة المؤمن، وهذا من مميّزات الإسلام، فقد جعل المسلم يهتم بشؤون المسلمين، بل جاء في الحديث: « من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين بات وليس منهم ».






 

الدرس الثاني عشر : الإمتناع عن خدمة الناس

عن الإمام الحسين (ع): « صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن ردّه » (272).

أ - مع الوصية

اتضح مما مرّ في الدرسين السابقين أهمية خدمة الناس وثمراتها وادابها التي ينبغي مراعاتها وهي بأجمعها من شؤون القيام بهذا الأمر العبادي الاجتماعي الإنساني، وهنا سوف نتكلم عن الجانب الاخر موضحين سلبيات الامتناع عن الخدمة كي يكون الموضوع مستوفى من جهتيه لا الاقتصار على نتائج الفعل بل معرفة نتائج الترك أيضاً وفي ظلال هذه الوصية الموجهة من سيد الشهداء صلوات اللَّه عليه نعرف مدى قبح الامتناع عن قضاء حاجة الأخ مع القدرة عليها وهو ما ورد في طائفة كبيرة من الأحاديث الشريفة كما عن مولانا الصادق (ع) : « أيما رجل مسلم أتاه رجل مسلم في حاجة وهو يقدر على قضائها فمنعه إياها، عيّره اللَّه يوم القيامة تعييراً شديداً وقال له: أتاك أخوك في حاجة قد جعلت قضاءها في يديك فمنعته إياها زهداً منك في ثوابها، وعزّتي لا أنظر إليك في حاجة معذّباً كنت أو مغفوراً لك » (273).

فالذي يردّ محتاجاً قصده ولجأ إليه مستعيناً به يضع نفسه موضع المهان طالما لا يمتلك عذراً، ويبعد نفسه عن ساحة النظر الإلهي بالرأفة والتأييد له، بل يقطع ولايته باللَّه عزَّ وجلَّ حينما يأتيه مستجيراً فلا يجبره يقول مولانا الكاظم (ع):« من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيراً به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية اللَّه عزَّ وجلَّ » (274).

وبالجملة إن ترك إعانة المسلمين وعدم الاهتمام بأمورهم قد يكون ناتجاً عن الكسالة أو ضعف النفس أو البخل أو الزهد بالثواب أو غير ذلك من الأسباب وهي بأجمعها ليست من الصفات الحسنة، يقول الرسول الأكرم (ص):« من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » (275).

وفي حديث عنه (ص): « لا تخيّب راجيك فيمقتك اللَّه ويعاديك » (276).

ب - الامتناع عن الخدمة هو استخفاف بال البيت (ع)

قال الإمام الصادق (ع) لنفر عنده:

 « ما لكم تستخفون بنا؟ فقام إليه رجل من أهل خراسان فقال: معاذ لوجه اللَّه أن نستخف بك أو بشي‏ء من أمرك فقال: بلى إنك أحد من استخف بي. فقال: معاذ لوجه اللَّه أن استخف بك. فقال له: ويحك أولم تسمع فلاناً ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك احملني قدر ميل فقد واللَّه أعييت واللَّه ما رفعت به رأساً لقد استخففت به، ومن استخف بمؤمن فبنا استخف وضيّع حرمة اللَّه عزَّ وجلَّ » (277).

ج - اثار الامتناع عن قضاء الحوائج

عرفنا أن من رذائل الصفات التهرب والامتناع عن خدمة خلق اللَّه تعالى مع القدرة عليها والان نتعرف على الاثار السلبية لذلك وهي:

1 - خذلان اللَّه في الدنيا والاخرة:

عن الصادق (ع): « ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله اللَّه في الدنيا والاخرة » (278).

2 - لا يذوق طعام الجنة:

في الحديث: « أيما مؤمن حبس مؤمناً عن ماله وهو محتاج إليه لم يذق واللَّه من طعام الجنة ولا يشرب من الرحيق المختوم » (279).

3 - الابتلاء بمعونة تجرّ إثماً:

عن الباقر (ع): « من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته إلا ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر » (280).

4 - لا ينظر اللَّه إليه في حاجة:

5 - عيّره اللَّه يوم القيامة:

وقد تقدم ما يدل على هذين الأثرين في الفقرة(أ) حيث وردا في حديث الصادق(ع) (281).

6 - عدم قبول الأعمال:

في الحديث: « إن خواتم أعمالكم قضاء حوائج إخوانكم والاحسان إليهم ما قدرتم والا لم يقبل منكم عمل ». (282)

7 - يحشر مغلولاً يوم القيامة:

في الحديث: « من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضر فمنعه من سعة وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره، حشره اللَّه يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ اللَّه من حساب الخلق » (283).

8 - تنهشه النار في قبره:

فيما ورد: « من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من اللَّه ساقها إليه، فإن فعل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية اللَّه وإن ردّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلّط اللَّه عليه شجاعاً من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة » (284).

9 - يبوء بلعنة من اللَّه:

يقول الصادق (ع): « من صار إلى أخيه المؤمن في حاجته أو مسلَّماً فحجبه لم يزل من لعنة اللَّه إلى أن حضرته الوفاة » (285).

الاحتجاب أو ترك المقابلة هو أحد الأساليب التي يعتمدها غالباً من يرفض مساعدة الناس ويمتنع من خلالها حيث يلجأ إلى إراحة نفسه من مواجهة الطالب.

ومما جاء في حديث اخر عن الأثر الخطير للامتناع عن مقابلة صاحب الحاجة والخروج إليه ما قاله مولانا الباقر (ع): « أيما مسلم أتى مسلماً زائراً أو طالب حاجة وهو في منزله فاستأذن له ولم يخرج إليه، لم يزل في لعنة اللَّه عزَّ وجلَّ حتى يلتقيا » (286).

10 - الذلة في الدنيا والاخرة:

في الحديث: «... وأيما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن وهو أوجه جاهاً منه إلا مسّه قتر وذلة في الدنيا والاخرة، وأصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران...» (287).

د - طلب المعروف من أهله

طالما كان المرء قادراً على قضاء حوائجه بنفسه فعليه عدم الاعتماد على غيره من الناس وترك الركون إليهم بالسؤال بل السعي بمقدار جهده وما التوفيق إلا من عند اللَّه عزَّ وجلَّ، ولكن قد تسوقه الظروف إلى حالة يضطر معها إلى طلب مساعدة من أخ له وحينئذٍ إذا كان لا بد من ذلك فعليه أن يحسن اختيار من يقصده طالباً منه حاجته كي لا يقع في محذور ردّه والإساءة إليه لأن الإنسان لا يملك أن يذل نفسه ويهينها ولا أن يمكّن الاخرين من إذلاله وإهانته فإذا كان الاخر عاجزاً عن تلبية طلبه عليه الحفاظ على شعور قاصده حين ابداء العجز وهذا إنما يكون في بعض أصناف الناس الذين أرشدنا إليهم أهل بيت العصمة (عليهم السلام)  حينما بيّنوا من هم الذين ترفع إليهم الحاجة يقول سيد الشهداء (ع): « لا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروّة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، وأما ذو المروة فإنه يستحي لمروته وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك »  (288).

ومما أوصى به أمير المؤمنين (ع) ولده الحسن (ع) قوله:« يا بني إذا نزل بك كلب الزمان وقحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة والفروع النابتة من أهل الرحمة والايثار والشفقة فإنهم أقضى للحاجات وأمضى لدفع الملمّات » (289).

فإذا ابتلى الإنسان بالإحتياج إلى أقرانه من بني البشر فعليه أن يكون حكيماً في اختيار الجهة التي يتوجه إليها بطلب الحاجة لأن من أغلى ما يملك الإنسان هو ماء وجهه الذي لا يقدر بثمن فعليه أن يبذله عند من يصونه.

قال الأمام علي (ع): « ماء وجهك جامد يقطره السؤال فانظر عند من تقطره » (290).

من فقه الإسلام

س: سقط طفلٌ في بئرٍ ومات فيه، والماء الموجود في البئر يمنع من إخراج بدنه، فما هو حكمه؟

ج  : يترك في ذلك البئر ويكون قبراً له، وإذا لم يكن البئر ملكاً للغير، أو ان مالكه يرضى بسده فيجب تعطيله وسّده.

س: من المتعارف في منطقتنا أن مراسم لطم الصدور أو الضرب بالسلاسل بالنحو التقليدي لا تقام إلاّ في عزاء الأئمة الأطهار (ع) ، والشهداء، وسادة الدين العظام، فهل يجوز إقامة تلك المراسم في وفاة بعض الأشخاص الذين كانوا من قوات التعبئة، أو من الأشخاص الذين كانوا يقدّمون الخدمات بنحو ما لهذه الحكومة الإسلامية ولهذا الشعب المسلم؟

ج  : لا إشكال في ذلك  في نفسه  في الفرض المذكور، ولكن هذا العمل لا يعود بخيرٍ على ذلك الميّت، والأفضل إقامة مجالس الفاتحة وقراءة القران الكريم له.

س: ما هو حكم من يرى أن الذهاب إلى المقابر ليلاً عامل مؤثر في تربيته الإسلاميّة؟ علماً بأن الذهاب إلى المقابر ليلاً مكروه؟

ج  : لا بأس به.

س: هل يجوز للنساء الاشتراك في تشييع الجنائز وحملها؟

ج  : لا بأس في ذلك.

س: من المتعارف عند بعض العشائر أنهم عند موت بعض الأشخاص يقومون بالاقتراض لشراء عدد كبير من الأغنام (مما يسبب تحمّل أضرار كثيرة) من أجل إطعام جميع الذين يأتون للمشاركة في مراسم العزاء، فهل يجوز تحمل هذه الأضرار من أجل الحفاظ على مثل هذه العادات والتقاليد؟ وما هو حكم الشرع المقدّس بالنسبة للعوائل المصابة وللمشاركين في مراسم العزاء؟

ج  : إذا كان الإطعام من أموال الورثة الكبار وبرضاهم فيجوز بأيّة صورةٍ وأي مقدارٍ كان، وأما إذا أرادوا الإنفاق من أموال الميّت فذلك راجع إلى كيفية وصيته.

س: لو قُتل شخصٌ في الوقت الحاضر في منطقةٍ بانفجار لُغمٍ، فهل تنطبق عليه أحكام الشهيد؟

ج  : حكم عدم التغسيل والتكفين يختص بالشهيد الذي قتل في معركة الحرب (291).

خلاصة الدرس

أ - الامتناع عن قضاء حوائج الناس من الصفات السيئة التي ورد التحذير منها في الإسلام.

ب - يعتبر الهروب من واجب خدمة المحتاجين استخفافاً بأهل بيت العصمة (ع) وتضييعاً لحرمة اللَّه عزَّ وجلَّ.

ج - من اثار الامتناع عن خدمة الناس: خذلان اللَّه في الدنيا والاخرة، الحرمان من طعام الجنة، المعاونة على الاثم، لا ينظر اللَّه سبحانه إليه في حاجة، تعييره يوم الحساب، عدم قبول الأعمال، يحشر مغلولاً، تأكله النار في قبره، يبوء بلعنة من اللَّه، والذلة في العالمين الدنيوي والأخروي.

د - ينبغي طلب المعروف من أهله تحذراً من الوقوع في المهانة وأهله: ذوو الدين والمروة والحسب والرحمة والايثار والشفقة من ذوي الأصول الثابتة والفروع النابتة.

أسئلة حول الدرس

1-  ما معنى قوله (ع): «فأكرم وجهك عن ردّه»؟

2 - ما هو الموقف الفقهي من ردّ المحتاج مع القدرة على مساعدته؟

3 - اذكر حديثاً يبّين خطورة الامتناع عن خدمة الناس؟

4 - هل صحيح أن الامتناع عن الخدمة يعني الاستخفاف بأهل البيت (عليهم السلام) ؟

5 - ما هي الاثار الدنيوية لعدم قضاء حوائج الناس؟

6 - اذكر أثرين أخروين لذلك؟

7 - من هم أهل المعروف الذين يسوغ رفع الحاجة إليهم؟

8 - لماذا حذّرنا أهل البيت (عليهم السلام)  من رفع الحاجة إلى غير أهل المعروف؟

9 - ما هي وصية أمير المؤمنين لولده الحسمن (عليهما السلام) بهذا الصدد؟

للحفظ

قال عزَّ وجلَّ: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللَّه لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم » (292).

عن الكاظم (ع): « من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من اللَّه ساقها إليه فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية اللَّه تبارك وتعالى » (293).

للمطالعة

المعروف على قدر المعرفة

جاء أعرابي إلى الإمام الحسين (ع) فقال: يا بن رسول اللَّه قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها فقلت في نفسي: أسأل أكرم النَّاس وما رأيت أكرم من ال محمد (ص).

فقال له الحسين (ع): أسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة فلك ثلث المال وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.

قال الأعرابي: يا بن رسول اللَّه أمثلك يسأل مثلي وأنت من أهل الشرف والعلم.

قال الحسين (ع): بلى سمعت جدّي رسول اللَّه (ص) يقول: المعروف على قدر المعرفة.

قال الأعرابي: سل عمَّا بدا لك، فإن أجبت وإلاَّ تعلَّمت منك.

قال الحسين (ع): أيّ الأعمال أفضل؟

قال الأعرابي: الإيمان باللَّه.

قال الحسين (ع): فما النجاة من الهلكة؟

قال الأعرابي: الثقة باللَّه.

قال الحسين (ع): فما يزين الرجل؟

قال الأعرابي: علم معه حلم.

قال الحسين (ع): فإن أخطأه ذلك؟

قال الأعرابي: مال معه مروءة.

قال الحسين (ع): فإن أخطأه ذلك؟

قال الأعرابي: فقر معه صبر.

قال الحسين (ع): فإن أخطأه ذلك؟

قال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه فإنه أهل لذلك.

فضحك الحسين ورمى إليه بصرة فيها ألف دينار وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم وقال له: يا أعرابي أعط الذهب غرماءك واصرف الخاتم في نفقتك.

فأخذ الأعرابي المال وقال: (اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته).

 





هامش

(1)   بحار الأنوار، ج88، ص99.

(2)   سورة الحجرات، الاية/13.

(3)   سورة الفجر، الايات/30  27.

(4)   بحار الأنوار، ج82، ص167.

(5)   بحار الأنوار، ج50، ص134.

(6)   جامع الأخبار، ص165.

(7)   ميزان الحكمة، ج4، ص3539.

(8)   نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص400.  الحذر: الاحتراز والاحتراس، والأزر: الظهر. ويبهرك: يغلبك على أمرك.

(9)   غرر الحكم، حديث: 845.

(10)   م.ن، حديث: 999.

(11) البحار، ج6، ص132.   

(12)  الوسائل، ج2، ص434.

(13)   المستدرك، ج2، ص104.

(14)   ارشاد القلوب، ص58، باب 12.

(15)   البحار، ج6، ص133.

(16)   ) م.ن. ج82، ص168.

(17)   ميزان الحكمة، حديث 19141.

(18)   البحار، ج77، ص173.

(19)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص76.

(20)   سورة البقرة، الاية/94.

(21)   أمالي الطوسي، ج1، ص27، البحار، ج6، ص132، حديث 30

(22)   قصص الأنبياء، ص146.

(23)   بحار الأنوار، ج1، ص141.

(24)   سورة النساء، الاية: 37.

(25)   سورة محمد، الاية: 38.

(26)   البحار، ج73، ص307.

(27)   ميزان الحكمة، حديث: 1613.

(28)   م.ن. حديث: 1601.

(29)   م.ن. حديث: 1595.

(30)   م.ن. حديث: 1597.

(31)   م.ن. حديث: 1587.

(32)   م.ن. حديث: 1602.

(33)   م.ن. حديث: 1598.

(34)   بحار الأنوار، ج73، ص304.

(35)   ميزان الحكمة، حديث: 1579.

(36)   م.ن. حديث: 1582.

(37)   م.ن. حديث: 1581.

(38)   م.ن. حديث: 1583.

(39)   غرر الحكم، 1258.

(40)   البحار، ج78، ص346.

(41)   ميزان الحكمة، حديث: 1592.

(42)   م.ن. الحديث: 1595.

(43)   البحار، ج75، ص337.

(44)    البحار، ج73، ص300.

(45)   البحار، ج76، ص4.

(46)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص77.

(47)   سورة النساء، الاية: 37.

(48)   البحار، ج71، ص356.

(49)   المحاسن والأضداد، ص112.

(50)   الاختصاص 247.

(51)   ميزان الحكمة، ج3، ص1957.

(52)   البحار، ج73، ص81.

(53)   تنبيه الخواطر، ج1، ص130.

(54)   سورة النازعات، الايات: 39  37.

(55)   سورة البقرة، الاية: 86.

(56)   غرر الحكم، 4870.

(57)   تنبيه الخواطر، ج2، ص122.

(58)   الكافي، ج2، ص130.

(59)   ميزان الحكمة، حديث: 5818.

(60)   ) م.ن. حديث: 5837.

(61)   م.ن. حديث: 5842.

(62)   م.ن. حديث: 5840.

(63)   م.ن. حديث: 5844.

(64)   مصباح الشريعة، ص197، باب 32.

(65)   غر الحكم: 4878.

(66)   م.ن. 3848.

(67)   م.ن. 8856

(68)   الكافي، ج2، ص320.

(69)   البحار، ج78، ص315.

(70)   الكافي، ج2، ص136.

(71)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص75  74.

(72) سورة النجم، الايتين: 30  29.

(73)   نهج البلاغة، الخطبة 203.

(74) اكتنف الشي‏ء: احتوشه وحام حوله.

(75) جديٌّ أسك: الجدي الذي قطعت أذنيه.

(76)   قصص وحكم، ص238.

(77)   مستدرك الوسائل، ج1، ص288.

(78)   سورة المائدة، الاية/6.

(79)   سورة التوبة، الاية/103.

(80)   ميزان الحكمة، حديث: 11255.

(81)   م.ن. حديث: 21920.

(82)   البحار، ج80، ص238.

(83)   البحار، ج80، ص308.

(84)   أمالي الشيخ المفيد، ص60.

(85)   ميزان الحكمة، حديث: 21919.

(86)   م.ن. حديث: 21920.

(87)   م.ن. حديث: 21921.

(88)   وسائل الشيعة، ج1، ص265.

(89)   ميزان الحكمة، حديث: 21922.

(90)   وسائل الشيعة، ج1، ص264.

(91)   ميزان الحكمة، حديث: 11256.

(92)   م.ن. حديث: 11257.

(93)   نهج البلاغة، الحكمة، 252.

(94)   ميزان الحكمة، حديث: 21909.

(95)   م.ن. حديث: 21910.

(96)   علل الشرائع، ص283.

(97)   أمالي الصدوق، ص174.

(98)   البحار، ج80، ص237.

(99)   ميزان الحكمة، حديث: 21907.

(100)    م.ن. حديث: 21915.

(101)   أمالي الشيخ المفيد، ص60.

(102)   ميزان الحكمة، حديث: 21921.

(103)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص69  68.

(104)   سورة الأنفال، الاية/11.

(105)   ميزان الحكمة، حديث: 21908.

(106)   الكافي: ج3، ص25.

(107)   بحار الأنوار، ج69، ص177.

(108)   سورة التوبة، الاية: 77.

(109)   ميزان الحكمة، حديث: 20551.

(110)   م.ن. حديث: 20552.

(111)   م.ن. حديث: 20550.

(112)   م.ن. حديث: 20554.

(113)   ) م.ن. حديث: 20559.

(114)   م.ن. حديث: 20557.

(115)   سورة النساء، الايتان/143  142.

(116)   سورة المجادلة، الاية: 19.

(117)   راجع ميزان الحكمة، ص3339.

(118)   الاختصاص، ص228.

(119)   تحف العقول، ص212.

(120)   الترغيب والترهيب، ج1، ص127.

(121)   ميزان الحكمة، حديث: 20595.

(122)   الكافي، ج2، ص343.

(123)   ميزان الحكمة، حديث: 20609.

(124)   م.ن. حديث: 20605.

(125)   البحار، ج75، ص203.

(126)  أمالي الصوق، ص277.

(127)   ) م.ن.

(128)   سورة التوبة، الاية/77.

(129)   الكافي، ج2، ص492.

(130)  م.ن.ص 493

(131)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص70  69.

(132)   سورة المنافقون: الاية: 1.

(133)  غرر الحكم: 3214.

(134)   نهج البلاغة: الخطبة 194.

(135)   مستدرك سفينة البحار، ج10، ص356

(136) الدعوات للراوندي، ص33

(137)   عيون أخبار الرضا (ع)، ج2، ص7

(138)   البحار، ج85، ص131

(139)   البحار، ج85، ص139

(140)   مصباح الشريعة، ص108

(141)   غر الحكم2210

(142)   م.ن2211

(143)   ميزان الحكمة، حديث8281

(144)   م.ن. حديث8282

(145) البحار، ج85، ص164

(146)   البحار، ج85، ص153

(147)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص85

 

(148)   سورة الحج، الآية/77

(149)   ثواب الأعمال، ص56

(150)   مستدرك الوسائل، ج1، ص116.

(151)   صفات الشيعة، ص21، حديث 22.

(152)  م.ن. ص20، حديث 21.

(153)   م.ن. ص18، حديث 13.

(154)   مستدرك الوسائل، ج1، ص116.

(155)   م.ن. ص32، حديث 39.

(156)   مستدرك الوسائل، ج1، ص116.

(157)   م.ن.

(158)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص78.

(159)   سورة الصف، الايتان: 2  1.

(160)   صفات الشيعة للصدوق، ص21، حديث 23.

(161)   البزاز: بائع الأقمشة.

(162)   تهذيب الأحكام، ج6، ص198.

(163)   من لا يحضره الفقيه، ج1، ص428.

(164)   ميزان الحكمة، حديث: 11262.

(165)  م.ن. حديث: 11269.

(166)   م.ن. حديث: 11272.

(167)   م.ن. حديث: 11273.

(168)  م.ن. حديث: 11265.

(169)   وسائل الشيعة، ج184 11.

(170)   سورة فاطر، الاية/15.

(171)   نهج البلاغة، خطبة 109.

(172)   م.ن. خطبة 193.

(173)   نهج البلاغة، خطبة 144.

(174)   غرر الحكم 5158  5157.

(175)   سورة الأعراف، الاية/27.

(176)   سورة النور، الاية/21.

(177)   سورة فاطر، الاية/6.

(178)   الكافي، ج2، ص74.

(179)   نهج البلاغة، الكتاب 31.

(180)   ميزان الحكمة، حديث: 11298.

(181)   م.ن. حديث: 11299.

(182)   م.ن حديث: 11271.

(183)   عيون الحكم والمواعظ، ص186.

(184)   ميزان الحكمة، حديث: 11272.

(185)   م.ن حديث: 11273.

(186)   م.ن حديث: 11270.

(187)   ميزان الحكمة حديث: 11268.

(188)   م.ن حديث: 11267.

(189)   م.ن حديث: 11269.

(190)   م.ن حديث: 11265.

(191)   م.ن حديث: 11264.

(192)   م.ن حديث:11284.

(193)   أجوبة الاستفتاءات،. ج1، ص87.

(194)   سورة النساء، الاية/59.

(195)   غرر الحكم، 4713.

(196)   السيدة مرضية الحديدجي، كتاب (حوادث خاصة من حياة الإمام الخميني)، ج4.

(197)   حجة الإسلام والمسلمين إمام الجمراني، صحيفة جمهوري إسلامي، الملحق الخاص بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة الإمام.

(198)   حجة الإسلام والمسلمين الرسولي المحلاتي، مجلة حوزة، العدد المزدوج: 38  37.

(199)   حجة الإسلام والمسلمين رحيميان.

(200)   حجة الإسلام والمسلمين رحيميان.

(201)   حجة الإسلام والمسلمين مسيح البروجردي، ملحق صحيفة سلام، 1372  3  12 (ه.ش).

(202)   السيدة زهراء المصطفوي، مجلة (شاهد بانران)، العدد: 148.

(203)   السيدرة مرضية الحديدجي، كتاب (حوادث خاصة من حياة الإمام الخميني)، ج4.

(204)   البحار، ج42، ص247.

(205)   سورة النساء، الاية/36

(206)   البحار، ج77، ص203.

(207)   اعلام الدين، ص297.

(208)   مستطرفات السرائر، ص61.

(209)   البحار، ج78، ص50.

(210)   غرر الحكم: 2466.

(211)   م.ن. 5832.

(212)   ميزان الحكمة، حديث: 12988.

(213)   م.ن. حديث: 12989.

(214)   م.ن. حديث: 12991.

(215)   م.ن. حديث: 13001.

(216)   م.ن. حديث: 13003.

(217)   م.ن. حديث: 13002.

(218)   م.ن. حديث: 12990.

(219)   تنبيه الخواطر، ج2، ص14.

(220)   البحار، ج78، ص236.

(221)   نهج البلاغة، الكتاب 31، والحكمة 257.

(222)   ميزان الحكمة، حديث: 12957.

(223)   ثواب الأعمال، ص235.

(224)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص79.

(225)   سورة البقرة، الاية/83.

(226)   نهج البلاغة، الحكمة 10.

(227)   جامع السعادات، ج2، ص238.

(228)   م.ن. ص239.

(229)   غوالي االئالي، ج1. ص374.

(230)   مجلة بقية اللَّه، العدد 140، ص43.

(231)   البحار، ج74، ص316.

(232)   الكافي، ج2، ص199.

(233)   م.ن. ص195.

(234)   البحار، ج74، ص319.

(235)   الكافي، ج2، ص197.

(236)   البحار، ج74، ص315.

(237)   أمالي الطوسي، ص97.

(238)   الكافي، ج2، ص195.

(239)   ثواب الأعمال ص340.

(240)   تحف العقول، ص303.

(241)   ميزان الحكمة، حديث: 4461.

(242)   م.ن. حديث: 4465.

(243)   الكافي، ج2، ص205.

(244)   الكافي، ج2، ص204.

(245)   البحار، ج75، ص379.

(246)    أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص67.

(247)   سورة الحشر، الاية/ 9.

(248)   البحار، ج74، ص319.

(249)   أمالي الصدوق، 295.

(250)   ميزان الحكمة، حديث: 12653.

(251)   م.ن. حديث: 12654.

(252)   سورة البقرة، الاية/264.

(253)   سورة البقرة، الاية/263.

(254)   جامع السعادات، ج2، ص134.

(255)   الوافي، ج6، ص290.

(256)   م.ن.

(257)   ميزان الحكمة، حديث: 12656.

(258)   معاني الأخبار، ص133.

(259)   ميزان الحكمة، حديث: 12658.

(260)   م.ن. حديث: 12657.

(261)   ) م.ن. حديث: 12661.

(262)   م.ن. حديث: 12660.

(263)   لم تربَّ: لم تتم وتكمل.

(264)   ) أخلقت: بليت.

(265)   م.ن. حديث: 12659.

(266)   الوافي، ج6، ص290.

(267)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص72  71.

(268)   سورة البقرة، الاية/263.

(269)   الكافي، ج2، ص164.

(270)   الاعتكاف هو: الصيام والمكوث في المسجد ثلاثة أيّام لا يخرج منه إلاّ للحاجة الضروريَّة، وكان الرسول الأعظم (ص) يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

(271)   من لا يحضره الفقيه، ج2، ص124.

(272)   بحار الأنوار، ج44، ص196.

(273)   أمالي الطوسي، ص99.

(274)   الكافي، ج2، ص366.

(275)   جامع السعادات، ج2، ص236.

(276)   أمالي الطوسي، ص299.

(277) الكافي، ج8، ص102.

(278)   البحار، ج74، ص312.

(279)   ثواب الأعمال، ص286.

(280)   الكافي، ج2، ص366.

(281)   أمالي الطولي، ص99.

(282)   البحار، ج75، ص379.

(283)   ) م.ن. ج74، ص287.

(284)   الكافي، ج2، ص196.

(285)   الاختصاص، ص31.

(286)   ميزان الحكمة، حديث: 4482.

(287)   م.ن. حديث: 4475.

(288)   تحف العقول، ص247.

(289)   البحار، ج96، ص159.

(290)   نهج البلاغة، ج2، ص81.

(291)   أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص73  72.

(292)   سورة البقرة، الاية/273.

(293)   الاختصاص، ص250.